الفرج بعد الشدة
التنوخي • الأدب • ج2 ص188
تحقيق: عبود الشالجى — دار صادر، بيروت
قالوا: انهزم ودخل إلى بلاد الروم.
قال: وأين عضد الدولة؟ قالوا: بالموصل، وهو ذا نحملك إليه مكرما.
فسجد حينئذ، وبكى بكاء شديدا، ثم حمد الله، فأرادوا فك قيوده، فقال: لا أمكن من ذلك، إلا أن يشاهد حالي الملك.
فحمل إلى الموصل إلى عضد الدولة، فرأيته وقد أصعد به مقيدا من المعبر الذي عبر فيه في دجلة، إلى دار أبي تغلب التي نزل بها عضد الدولة بالموصل، وكنت أنا إذ ذاك أتقلدها له، وجميع ما فتحه مما كان في يد أبي تغلب مضافا إلى حلوان، وقطعة من طريق خراسان، فرأيت محمدا يمشي في قيوده، حتى دخل إليه، فقبل الأرض بين يدي عضد الدولة، ودعا له، وشكره، فأخرج إلى حجرة من الدار، فأخذ حديده، وحمل على فرس فاره بمركب ذهب، وقيد بين يديه خمس دواب بمراكب فضة مذهبة، وخمس بجلالها، وثلاثون بغلا محملة مالا صامتا، ومن صنوف الثياب الفاخرة،
#