الفرج بعد الشدة
التنوخي • الأدب • ج2 ص192
تحقيق: عبود الشالجى — دار صادر، بيروت
علي بن رباح اللخمي، عن عقبة بن عامر الجهني، أو لعله غيره، والله أعلم.
رجع الحديث: أسكن فسطاط مصر في الموضع المعروف بالحمراء، أسرت في زمن معاوية، وطاغية الروم إذ ذاك توما بن مرزوق.
فقال له عبد الملك: فكيف كان فعله بكم؟ قال: لم أجد أحدا أشد عداوة للإسلام وأهله منه، إلا أنه كان حليما، فكان المسلمون في أيامه أحسن أحوالا منهم في أيام غيره، إلى أن أفضى الأمر إلى ابنه ليون، فقال في أول ما ملك: إن الأسرى إذا طال أسرهم في بلد أنسوا به، ولو كان على غاية الرداءة، وليس شيء أنكأ لقلوبهم من نقلهم من بلد إلى بلد، فأمر باثني عشر قدحا، فكتب على رأس كل قدح اسم بطريق من بطارقة البلدان، ويضرب بالقداح في كل سنة أربع مرات، فمن خرج اسمه في القدح الأول، حول إليه المسلمون، فاحتبسهم عنده شهرا، ثم إلى الثاني، ثم إلى الثالث، ثم تعاد القداح بعد ذلك.
فكنا لا نصير عند أحد من البطارقة، إلا قال لنا: احمدوا الله حيث لم يبتلكم ببطريق البرجان، فكنا نرتاع لذكره، ونحمد ربنا إذ لم يبتلنا به، فمكثنا على ذلك سنين.
ثم ضربت القداح، فخرج الأول والثاني لبطريقين، والثالث لبطريق البرجان، فمر بنا في الشهرين غم كبير، نترقب المكروه.
ثم انقضى الشهران، فحملنا إليه، فرأينا على بابه من الجمع خلاف ما كنا نعاين، ورأينا من زبانيته من الغلظة خلاف ما كنا نرى، ثم وصلنا إليه،
#