شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفرج بعد الشدة

التنوخي • الأدب • ج2 ص231

تحقيق: عبود الشالجى — دار صادر، بيروت

فقال: رجل من أصحاب أبي يوسف القاضي من الفقهاء وأصحاب الحديث.

قال: بأي شيء تكنى؟ فقال: بأبي حسان.

فقال: بماذا تعرف؟ فقال: بالزيادي، ولست منهم، وإنما نزلت فيهم، فنسبت إليهم.

فقال: قصتك، فشرحت له قصتي.

فبكى بكاء شديدا، وقال: ويحك، ما تركني رسول الله أن أنام بسببك، أتاني في أول الليل فقال: أغث أبا حسان الزيادي، فانتبهت ولم أعرفك، واعتمدت السؤال عنك، وأثبت اسمك ونسبك ونمت، فأتاني، فقال كمقالته، فانتبهت منزعجا، ثم نمت، فأتاني، وقال: ويحك، أغث أبا حسان، فما تجاسرت على النوم، وأنا ساهر، وقد بثثت في طلبك، ثم أعطاني عشرة آلاف درهم، وقال: هذه للخراساني، ثم أعطاني عشرة آلاف درهم أخرى، وقال: اتسع بهذه، وأصلح أمرك، وعمر دارك، واشتر مركوبا سريا، وثيابا حسنة، وعبدا يمشي بين يدي دابتك، ثم أعطاني ثلاثين ألف درهم، وقال: جهز بها بناتك، وزوجهن، فإذا كان يوم الموكب، فصر إلي، حتى أقلدك عملا جليلا، وأحسن إليك.

فخرجت والمال بين يدي محمول، حتى أتيت مسجدي، فصليت الغداة، والتفت فإذا الخراساني بالباب، فأدخلته إلى البيت، وأخرجت بدرة فدفعتها إليه.

فقال: ليس هذه بدرتي، أريد مالي بعينه.

فقصصت عليه قصتي، فبكى، وقال: والله لو صدقني في أول الأمر عن خبرك لما طالبتك، وأما الآن، فوالله لا دخل مالي شيء من مال هؤلاء، وأنت في حل، وانصرف.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية