فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 1
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج1 ص373
دار المعرفة - بيروت، 1379
حميد عن جرير أن كان بن حميد حفظ ووصلها أيضا الثوري وهشيم وأما حديث سليمان التيمي عن أبي مجلز فلا مخالفة بينه وبين حديث أبي هاشم عنه لأن رواية التيمي لحديث على غير رواية أبي هاشم لحديث أبي ذر فهما حديثان مختلفان وبهذا يجمع بينهما وينتفي الاضطراب والله أعلم تنبيه قوله وأخرجاه من حديث سليمان التيمي وهم وإنما هو من أفراد البخاري الحديث الثالث والسبعون قال الخطيب أخرج البخاري عن مسروق عن أم رومان رضي الله عنها وهي أم عائشة طرفا من حديث الإفك وهو وهم لم يسمع مسروق من أم رومان رضي الله عنها لأنها توفيت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان لمسروق حين توفيت ست سنين قال وخفيت هذه العلة على البخاري وأظن مسلما فطن لهذه العلة فلم يخرجه له ولو صح هذا لكان مسروق صحابيا لا مانع له من السماع من النبي صلى الله عليه وسلم والظاهر أنه مرسل قال ورأيته في تفسير سورة يوسف من الصحيح عن مسروق قال سألت أم رومان فذكره قال وهو من رواية حصين عن شقيق عن مسروق وحصين اختلط فلعله حدث به بعد اختلاطه وقد رأيته من رواية أخرى عنه عن شقيق عن مسروق قال سئلت أم رومان فلعل قوله في رواية البخاري سألت تصحيف من سئلت وقال بن عبد البر رواية مسروق عن أم رومان مرسلة وتبعه القاضي عياض وتبعهما جماعة من المتأخرين المقلدين للخطيب وغيره وعندي أن الذي وقع في الصحيح هو الصواب والراجح وذلك أن مستند هؤلاء في انقطاع هذا الحديث إنما هو ما روي عن علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف أن أم رومان ماتت سنة ست وأن النبي صلى الله عليه وسلم حضر دفنها وقد نبه البخاري في تاريخه الأوسط والصغير على أنها رواية ضعيفة فقال في فصل من مات في خلافة عثمان قال علي بن زيد عن القاسم ماتت أم رومان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست قال البخاري وفيه نظر وحديث مسروق أسند أي أصح إسنادا وهو كما قال وقد جزم إبراهيم الحربي الحافظ بأن مسروقا إنما سمع من أم رومان في خلافة عمر وقال أبو نعيم الأصفهاني عاشت أم رومان بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرا قلت ومما يدل على ضعف رواية علي بن زيد بن جدعان ما ثبت في الصحيح من رواية أبي عثمان النهدي عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء فذكر الحديث في قصة أضياف أبي بكر وفيه قال قال عبد الرحمن إنما هو أنه وأمي وامرأتي وخادم بيتنا الحديث وأم عبد الرحمن هي أم رومان لأنه شقيق عائشة وعبد الرحمن إنما أسلم بعد سنة ست وقد ذكر الزبير بن بكار من طريق بن عيينة عن علي بن زيد أن إسلام عبد الرحمن كان قبل الفتح وكان الفتح في رمضان سنة ثمان فبان ضعف ما قال علي بن زيد في تقييد وفاة أم رومان مع ما اشتهر من سوء حفظه في غير ذلك فكيف تعل به الروايات الصحيحة المعتمدة والله أعلم الحديث الرابع والسبعون قال الدارقطني أخرج البخاري عن القعنبي وعبد الله بن يوسف وغيرهما عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسير وعمر معه الحديث في نزول سورة الفتح مرسلا وقد وصله قراد وغيره عن مالك قلت بل ظاهر رواية البخاري الوصل فإن أوله وإن كان صورته صورة المرسل فإن بعده ما يصرح بأن الحديث لأسلم عن عمر ففيه بعد قوله فسأله عمر عن شيء فلم يجبه فقال عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري ثم تقدمت إمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن وساق
#
