فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 1
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج1 ص471
دار المعرفة - بيروت، 1379
وضع الخشب في جدار الجار وصب الخمر في الطريق والجلوس في الأفنية والآبار في الطريق وذكر في ذلك الحقوق المشتركة وقد يقع في الاشتراك نهي فترجم النهي بغير إذن صاحبه ثم ذكر بعد الحقوق المشتركة العامة الاشتراك الخاص فذكر كتاب الشركة وتفاريعها ولما أن كانت هذه المعاملات في مصالح الخلق ذكر شيئا يتعلق بمصالح المعاملة وهي الرهن وكان الرهن يحتاج إلى فك رقبة وهو جائز من جهة المرتهن لازم من جهة الراهن أردفه بالعتق الذي هو فك الرقبة والملك الذي يترتب عليه جائز من جهة السيد لا من جهة العبد فذكر متعلقات العتق من التدبير والولاء وأم الولد الإحسان إلى الرقيق وأحكامهم ومكاتباتهم ولما كانت الكتابة تستدعي إيتاء لقوله تعالى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم فأردفه بكتاب الهبة وذكر معها العمري والرقبى ولما كانت الهبة نقل ملك الرقبة بلا عوض أردفه بنقل المنفعة بلا عوض وهو العارية المنيحة ولما تمت المعاملات وانتقال الملك على الوجوه السابقة وكان ذلك قد يقع فيه تنازع فيحتاج إلى الأشهاد فأردفه بكتاب الشهادات ولما كانت البينات قد يقع فيها تعارض ترجم القرعة في المشكلات وكان ذلك التعارض قد يقتضي صلحا وقد يقع بلا تعارض ترجم كتاب الصلح ولما كان الصلح قد يقع فيه الشرط عقبه بالشروط في المعاملات ولما كانت الشروط قد تكون في الحياة وبعد الوفاة ترجم كتاب الوصية والوقف فلما انتهى ما يتعلق بالمعاملات مع الخالق ثم ما يتعلق بالمعاملات مع الخلق أردفها بمعاملة جامعة بين معاملة الخالق وفيها نوع اكتساب فترجم كتاب الجهاد إذ به يحصل إعلاء كلمة الله تعالى وإذلال الكفار بقتلهم واسترقاقهم نسائهم وصبيانهم وعبيدهم وغنيمة أموالهم العقار والمنقول والتخيير في كامليهم وبدأ بفضل الجهاد ثم ذكر ما يقتضي أن المجاهد ينبغي أن يعد نفسه في القتلى فترجم باب التحنط عند القتال وقريب منه من ذهب ليأتي بخبر العدو وهو الطليعة وكان الطليعة يحتاج إلى ركوب الخيل ثم ذكر من الحيوان ما له خصوصية وهو بغلة النبي صلى الله عليه وسلم وناقته وكان الجهاد في الغالب للرجال وقد يكون النساء معهم تبعا فترجم أحوال النساء في الجهاد وذكر باقي ما يتعلق بالجهاد ومنها آلات الحرب وهيئتها والدعاء قبل القتال وكل ذلك من آثار بعثته العامة فترجم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام وكان عزم الإمام على الناس في الجهاد إنما هو بحسب الطاقة فترجم عزم الإمام على الناس فيما يطيقون وتوابع ذلك وكانت الاستعانة في الجهاد تكون بجعل أو بغير جعل فترجم الجعائل وكان الإمام ينبغي أن يكون إمام القوم فترجم المبادرة عند الفزع وكانت المبادرة لا تمنع من التوكل ولا سيما في حق من نصر بالرعب فذكره وذكر مبادرته على أن تعاطي الأسباب لا يقدح في التوكل فترجم حمل الزاد في الغزو ثم ذكر آداب السفر وكان القادمون من الجهاد قد تكون معهم الغنيمة فترجم فرض الخمس وكان ما يؤخذ من الكفارة تارة يكون بالحرب ومرة بالمصالحة فذكر كتاب الجزية وأحوال أهل الذمة ثم ذكر تراجم تتعلق بالموادعة والعهد والحذر من الغدر ولما تمت المعاملات الثلاث وكلها من الوحي المترجم عليه بدء الوحي فذكر بعد هذه المعاملات بدء الخلق قلت ويظهر إلى أنه إنما ذكر بدء الخلق عقب كتاب الجهد لما أن الجهاد يشتمل على إزهاق النفس فأراد أن يذكر أن هذه المخلوقات محدثات وأن مآلها إلى الفناء وأنه لا خلود لأحد انتهى ومن مناسبته ذكر الجنة والنار اللتين مآل الخلق إليهما وناسب ذكر إبليس وجنوده عقب صفة النار لأنهم أهلها ثم ذكر الجن ولما كان خلق الدواب قبل خلق آدم عقبة بخلق آدم وترجم الأنبياء نبيا نبيا على الترتيب الذي نعتقده وذكر فيهم ذا القرنين لأنه عنده نبي وأنه قبل إبراهيم ولهذا ترجمه بعد ترجمة إبراهيم وذكر ترجمة أيوب بعد يوسف لما بينهما من مناسبة الابتلاء وذكر قوله
#
