فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 1
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج1 ص473
دار المعرفة - بيروت، 1379
كان الإستغفار سببا لهدم الذنوب قال باب التوبة ثم ذكر الأذكار الموقتة وغيرها والاستعاذة ولما كان الذكر والدعاء سببا للاتعاظ ذكر المواعظ والزهد وكثيرا من أحوال يوم القيامة ثم ذكر ما يبين أن الأمور كلها بتصريف الله تعالى فقال كتاب القدر وذكر أحواله ولما كان القدر قد تحال عليه الأشياء المنذورة قال كتاب النذور كان النذر فيه كفارة فأضاف إليه الأيمان وكانت الأيمان والنذور تحتاج إلى الكفارة فقال كتاب الكفارة ولما تمت أحوال الناس في الحياة الدنيا ذكر أحوالهم بعد الموت فقال كتاب الفرائض فذكر أحكامه ولما تمت الأحوال بغير جناية ذكر الجنايات الواقعة بين الناس فقال كتاب الحدود وذكر في آخره أحوال المرتدين ولما كان المرتد قد لا يكفر إذا كان مكرها قال كتاب الإكراه وكان المكره قد يضمر في نفسه حيلة دافعة فذكر الحيل وما يحل منها وما يحرم ولما كانت الحيل فيها ارتكاب ما يخفى أردف ذلك بتعبير الرؤيا لأنها مما يخفي وإن ظهر للمعبر وقال الله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس فأعقب ذلك بقوله كتاب الفتن وكان من الفتن ما يرجع فيه إلى الحكام فهم الذين يسعون في تسكين الفتنة غالبا فقال كتاب الأحكام وذكر أحوال الأمراء والقضاة ولما كانت الإمامة والحكم قد يتمناها قوم أردف ذلك بكتاب التمني ولما كان مدار حكم الحكام في الغالب على أخبار الآحاد قال ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ولما كانت الأحكام كلها تحتاج إلى الكتاب والسنة قال الاعتصام بالكتاب والسنة وذكر أحكام الاستنباط من الكتاب والسنة والاجتهاد وكراهية الاختلاف وكان أصل العصمة أولا وآخرا هو توحيد الله فختم بكتاب التوحيد وكان آخر الأمور التي يظهر بها المفلح من الخاسر ثقل الموازين وخفتها فجعله آخر تراجم كتابه فقال باب قول الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وأن أعمال بني آدم توزن فبدأ بحديث إنما الأعمال بالنيات وختم بأن أعمال بني آدم توزن وأشار بذلك إلى أنه إنما يتقبل منها ما كان بالنية الخالصة لله تعالى وهو حديث كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فقوله كلمتان فيه ترغيب وتخفيف وقوله حبيبتان فيه حث على ذكرهما لمحبة الرحمن إياهما وقوله خفيفتان فيه حث بالنسبة إلى ما يتعلق بالعمل وقوله ثقيلتان فيه إظهار ثوابهما وجاء الترتيب بهذا الحديث على أسلوب عظيم وهو أن حب الرب سابق وذكر العبد وخفة الذكر على لسانه قال وبعد ذلك ثواب هاتين الكلمتين إلى يوم القيامة وهاتان الكلمتان معناهما جاء في ختام دعاء أهل الجنة لقوله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين انتهى كلام الشيخ ملخصا ولقد أبدى فيه لطائف وعجائب جزاه الله خير بمنه وكرمه
#
