شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 1

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج1 ص47

دار المعرفة - بيروت، 1379

في كتابه تعظيم قدر الصلاة عن جماعة من الأئمة نحو ذلك وما نقل عن السلف صرح به عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وبن جريج ومعمر وغيرهم وهؤلاء فقهاء الأمصار في عصرهم وكذا نقله أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأبي عبيد وغيرهم من الأئمة وروى بسنده الصحيح عن البخاري قال لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص وأطنب بن أبي حاتم واللالكائي في نقل ذلك بالأسانيد عن جمع كثير من الصحابة والتابعين وكل من يدور عليه الإجماع من الصحابة والتابعين وحكاه فضيل بن عياض ووكيع عن أهل السنة والجماعة وقال الحاكم في مناقب الشافعي حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وأخرجه أبو نعيم في ترجمة الشافعي من الحلية من وجه آخر عن الربيع وزاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ثم تلا ويزداد الذين آمنوا ايمانا الآية ثم شرع المصنف يستدل لذلك بآيات من القرآن مصرحة بالزيادة وبثبوتها يثبت المقابل فإن كل قابل للزيادة قابل للنقصان ضرورة قوله والحب في الله والبغض في الله من الإيمان هو لفظ حديث أخرجه أبو داود من حديث أبي أمامة ومن حديث أبي ذر ولفظه أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله ولفظ أبي أمامة من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان وللترمذي من حديث معاذ بن أنس نحو حديث أبي أمامة وزاد أحمد فيه ونصح لله وزاد في أخرى ويعمل لسانه في ذكر الله وله عن عمرو بن الجموح بلفظ لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله ولفظ البزار رفعه أوثق عرا الإيمان الحب في الله والبغض في الله وسيأتي عند المصنف آية الإيمان حب الأنصار واستدل بذلك على أن الإيمان يزيد وينقص لأن الحب والبغض يتفاوتان قوله وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي أي بن عميرة الكندي وهو تابعي من أولاد الصحابة وكان عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة فلذلك كتب إليه والتعليق المذكور وصله أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان لهما من طريق عيسى بن عاصم قال حدثني عدي بن عدي قال كتب إلي عمر بن عبد العزيز أما بعد فإن للإيمان فرائض وشرائع إلخ قوله إن للإيمان فرائض كذا ثبت في معظم الروايات باللام وفرائض بالنصب على أنها اسم أن وفي رواية بن عساكر فإن الإيمان فرائض على أن الإيمان اسم إن وفرائض خبرها وبالأول جاء الموصول الذي أشرنا إليه قوله فرائض أي أعمالا مفروضة وشرائع أي عقائد دينية وحدودا أي منهيات ممنوعة وسننا أي مندوبات قوله فإن أعش فسأبينها أي أبين تفاريعها لا أصولها لأن اصولها كانت معلومة لهم مجمله على تجويز تأخير البيان عن وقت الخطاب إذ الحاجة هنا لم تتحقق والغرض من هذا الأثر أن عمر بن عبد العزيز كان ممن يقول بأن الإيمان يزيد وينقص حيث قال استكمل ولم يستكمل قال الكرماني وهذا على إحدى الروايتين وأما على الرواية الأخرى فقد يمنع ذلك لأنه جعل الإيمان غير الفرائض قلت لكن آخر كلامه يشعر بذلك وهو قوله فمن استكملها أي الفرائض وما معها فقد استكمل الإيمان وبهذا تتفق الروايتان فالمراد أنها من المكملات لأن الشارع أطلق على مكملات الإيمان إيمانا قوله وقال إبراهيم عليه السلام ولكن ليطمئن قلبي أشار إلى تفسير سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما لهذه الآية فروى بن جرير بسنده الصحيح إلى سعيد قال قوله ليطمئن قلبي أي يزداد يقيني وعن مجاهد قال لأزداد إيمانا إلى إيماني وإذا ثبت ذلك عن إبراهيم عليه السلام مع أن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أمر باتباع ملته كان كأنه ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم ذلك وإنما فصل المصنف بين هذه الآية وبين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية