فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 1
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج1 ص48
دار المعرفة - بيروت، 1379
الآيات التي قبلها لأن الدليل يؤخذ من تلك بالنص ومن هذه بالإشارة والله أعلم قوله وقال معاذ هو بن جبل وصرح بذلك الأصيلي والتعليق المذكور وصله أحمد وأبو بكر أيضا بسند صحيح إلى الأسود بن هلال قال قال لي معاذ بن جبل اجلس بنا نؤمن ساعة وفي رواية لهما كان معاذ بن جبل يقول للرجل من إخوانه اجلس بنا نؤمن ساعة فيجلسان فيذكران الله تعالى ويحمدانه وعرف من الرواية الأولى أن الأسود أبهم نفسه ويحتمل أن يكون معاذ قال ذلك له ولغيره ووجه الدلالة منه ظاهرة لأنه لا يحمل على أصل الإيمان لكونه كان مؤمنا وأي مؤمن وإنما يحمل على إرادة أنه يزداد إيمانا بذكر الله تعالى وقال القاضي أبو بكر بن العربي لا تعلق فيه للزيادة لأن معاذا إنما أراد تجديد الإيمان لأن العبد يؤمن في أول مرة فرضا ثم يكون أبدا مجددا كلما نظر أو فكر وما نفاه أولا أثبته آخرا لأن تجديد الإيمان إيمان قوله وقال بن مسعود اليقين الإيمان كله هذا التعليق طرف من أثر وصله الطبراني بسند صحيح وبقيته والصبر نصف الإيمان وأخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد من حديثه مرفوعا ولا يثبت رفعه وجرى المصنف على عادته في الاقتصار على ما يدل بالإشارة وحذف ما يدل بالصراحة إذ لفظ النصف صريح في التجزئة وفي الإيمان لأحمد من طريق عبد الله بن عكيم عن بن مسعود أنه كان يقول اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها وإسناده صحيح وهذا أصرح في المقصود ولم يذكره المصنف لما أشرت إليه تنبيه تعلق بهذا الأثر من يقول إن الإيمان هو مجرد التصديق وأجيب بأن مراد بن مسعود أن اليقين هو أصل الإيمان فإذا أيقن القلب انبعثت الجوارح كلها للقاء الله بالأعمال الصالحة حتى قال سفيان الثوري لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطار اشتياقا إلى الجنة وهربا من النار قوله وقال بن عمر إلخ المراد بالتقوى وقاية النفس عن الشرك والأعمال السيئة والمواظبة على الأعمال الصالحة وبهذا التقرير يصح استدلال المصنف وقوله حاك بالمهملة والكاف الخفيفة أي تردد ففيه إشارة إلى أن بعض المؤمنين بلغ كنه الإيمان وحقيقته وبعضهم لم يبلغ وقد ورد معنى قول بن عمر عند مسلم من حديث النواس مرفوعا وعند أحمد من حديث وابصة وحسن الترمذي من حديث عطية السعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس وليس فيها شيء على شرط المصنف فلهذا اقتصر على أثر بن عمر ولم أره إلى الآن موصولا وقد أخرج بن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن أبي الدرداء قال تمام التقوى أن تتقي الله حتى تترك ما ترى أنه حلال خشية أن يكون حراما قوله وقال مجاهد وصل هذا التعليق عبد بن حميد في تفسيره والمراد أن الذي تظاهرت عليه الأدلة من الكتاب والسنة هو شرع الأنبياء كلهم تنبيه قال شيخ الإسلام البلقيني وقع في أصل الصحيح في جميع الروايات في أثر مجاهد هذا تصحيف قل من تعرض لبيانه وذلك أن لفظه وقال مجاهد شرع لكم أوصيناك يا محمد وإياه دينا واحدا والصواب أوصاك يا محمد وأنبياءه كذا أخرجه عبد بن حميد والفريابي والطبري وبن المنذر في تفاسيرهم وبه يستقيم الكلام وكيف يفرد مجاهد الضمير لنوح وحده مع أن في السياق ذكر جماعة انتهى ولا مانع من الإفراد في التفسير وإن كان لفظ الآية بالجمع على إرادة المخاطب والباقون تبع وإفراد الضمير لا يمتنع لأن نوحا أفرد في الآية فلم يتعين التصحيف وغاية ما ذكر من مجيء التفاسير بخلاف لفظه أن يكون مذكورا عند المصنف بالمعنى والله أعلم وقد استدل الشافعي وأحمد وغيرهما على أن الأعمال تدخل في الإيمان بهذه الآية وما أمروا الا ليعبدوا الله إلى قوله دين القيمة قال الشافعي ليس عليهم أحج من هذه الآية أخرجه الخلال في كتاب السنة قوله وقال بن عباس وصل هذا التعليق عبد الرزاق في تفسيره بسند صحيح والمنهاج السبيل أي الطريق الواضح والشرعة
#
