شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 2

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج2 ص14

دار المعرفة - بيروت، 1379

على وجهه غير الصلاة قوله وهذه الصلاة قد ضيعت قال المهلب والمراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب لا أنهم أخرجوها عن الوقت كذا قال وتبعه جماعة وهو مع عدم مطابقته للترجمة مخالف للواقع فقد صح أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها والآثار في ذلك مشهورة منها ما رواه عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال أخر الوليد الجمعة حتى أمسى فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب وإنما فعل ذلك عطاء خوفا على نفسه من القتل ومنها ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة قال صليت إلى جنب أبي جحيفة فمسى الحجاج بالصلاة فقام أبو جحيفة فصلى ومن طريق بن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه ومن طريق محمد بن أبي إسماعيل قال كنت بمنى وصحف تقرأ للوليد فأخروا الصلاة فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يومئان إيماء وهما قاعدان قوله وقال بكر بن خلف هو البصري نزيل مكة وليس له في الجامع إلا هذا الموضع وقد وصله الإسماعيلي قال أخبرنا محمود بن محمد الواسطي قال أخبرنا أبو بشر بكر بن خلف قوله نحوه سياقه عند الإسماعيلي موافق للذي قبله إلا أنه زاد فيه وهو وحده وقال فيه لا أعرف شيئا مما كنا عليه في عهد رسوم الله صلى الله عليه وسلم والباقي سواء تنبيه إطلاق أنس محمول على ما شاهده من أمراء الشام والبصرة خاصة وإلا فسيأتي في هذا الكتاب أنه قدم المدينة فقال ما أنكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف والسبب فيه أنه قدم المدينة وعمر بن عبد العزيز أميرها حينئذ وكان على طريقة أهل بيته حتى أخبره عروة عن بشير بن أبي مسعود عن أبيه بالنص على الأوقات فكان يحافظ بعد ذلك على عدم إخراج الصلاة عن وقتها كما تقدم بيانه في أوائل الصلاة ومع ذلك فكان يراعي الأمر معهم فيؤخر الظهر إلى آخر وقتها وقد أنكر ذلك أنس أيضا كما في حديث أبي أمامة بن سهل عنه

(قوله باب المصلي يناجي ربه)

تقدم الكلام على حديث هذا الباب في أبواب المساجد ومناسبة هذه الترجمة لما قبلها من جهة أن الأحاديث السابقة دلت على مدح من أوقع الصلاة في وقتها وذم من أخرجها عن وقتها ومناجاة الرب جل جلاله أرفع درجات العبد فأشار المصنف بإيراد ذلك إلى الترغيب في المحافظة على الفرائض في أوقاتها لتحصيل هذه المنزلة السنية التي يخشى فواتها على من قصر في ذلك

[531] قوله حدثنا هشام هو بن أبي عبد الله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية