فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص117
دار المعرفة - بيروت، 1379
كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه والدعاء له والاستغفار وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام وأما نعي الجاهلية فقال سعيد بن منصور أخبرنا بن علية عن بن عون قال قلت لإبراهيم أكانوا يكرهون النعي قال نعم قال بن عون كانوا إذا توفي الرجل ركب رجل دابة ثم صاح في الناس أنعي فلانا وبه إلى بن عون قال قال بن سيرين لا أعلم بأسا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه وحاصله أن محض الإعلام بذلك لا يكره فإن زاد على ذلك فلا وقد كان بعض السلف يشدد في ذلك حتى كان حذيفة إذا مات له الميت يقول لا تؤذنوا به أحدا إني أخاف أن يكون نعيا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين ينهى عن النعي أخرجه الترمذي وبن ماجة بإسناد حسن قال بن العربي يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات الأولى إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة الثانية دعوة الحفل للمفاخرة فهذه تكره الثالثة الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في الصلاة على النجاشي وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الجنائز ثانيهما حديث أنس في قصة قتل الأمراء بمؤتة وسيأتي الكلام عليه في المغازي وورد في علامات النبوة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا الحديث قال الزين بن المنير وجه دخول قصة الأمراء في الترجمة أن نعيهم كان لأقاربهم وللمسلمين الذين هم أهلهم من جهة الدين ووجه دخول قصة النجاشي كونه كان غريبا في ديار قومه فكان للمسلمين من حيث الإسلام أخا فكانوا أخص به من قرابته قلت ويحتمل أن يكون بعض أقرباء النجاشي كان بالمدينة حينئذ ممن قدم مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة كذي مخمر بن أخي النجاشي فيستوي الحديثان في إعلام أهل كل منهما حقيقة ومجازا
قوله باب الإذن بالجنازة)
قال بن رشيد ضبطناه بكسر الهمزة وسكون المعجمة وضبطه بن المرابط بمد الهمزة وكسر الذال على وزن الفاعل قلت والأول أوجه والمعنى الإعلام بالجنازة إذا انتهى أمرها ليصلى عليها قيل هذه الترجمة تغاير التي قبلها من جهة أن المراد بها الإعلام بالنفس وبالغير قال الزين بن المنير هي مرتبة على التي قبلها لأن النعي إعلام من لم يتقدم له علم بالميت والإذن إعلام من علم بتهيئة أمره وهو حسن قوله قال أبو رافع عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا كنتم آذنتموني هذا طرف من حديث تقدم الكلام عليه مستوفى في باب كنس المسجد ومناسبته للترجمة واضحة
[1247] قوله حدثني محمد هو بن سلام كما جزم به أبو علي بن السكن في روايته عن الفربري وأبو معاوية هو الضرير قوله مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده وقع في شرح الشيخ سراج الدين عمر بن الملقن أنه الميت المذكور في حديث أبي هريرة الذي كان يقم المسجد
#
