شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص119

دار المعرفة - بيروت، 1379

ذكر الحجب فائدة زائدة لأنها تستلزم الدخول من أول وهلة وأما الثالث فالمراد بالولوج الورود وهو المرور على النار كما سيأتي البحث فيه عند قوله إلا تحلة القسم والمار عليها على أقسام منهم من لا يسمع حسيسها وهم الذين سبقت لهم الحسنى من الله كما في القرآن فلا تنافي مع هذا بين الولوج والحجب وعبر بقوله ولد ليتناول الواحد فصاعدا وإن كان حديث الباب قد قيد بثلاثة أو اثنين لكن وقع في بعض طرقه ذكر الواحد ففي حديث جابر بن سمرة مرفوعا من دفن ثلاثة فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة فقالت أم أيمن أو اثنين فقال أو اثنين فقالت وواحد فسكت ثم قال وواحد أخرجه الطبراني في الأوسط وحديث بن مسعود مرفوعا من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا من النار قال أبو ذر قدمت اثنين قال واثنين قال أبي بن كعب قدمت واحدا قال وواحدا أخرجه الترمذي وقال غريب وعنده من حديث بن عباس رفعه من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة فقالت عائشة فمن كان له فرط قال ومن كان له فرط الحديث وليس في شيء من هذه الطرق ما يصلح للاحتجاج بل وقع في رواية شريك التي علق المصنف إسنادها كما سيأتي ولم يسأله عن الواحد وروى النسائي وبن حبان من طريق حفص بن عبيد الله عن أنس أن المرأة التي قالت واثنان قالت بعد ذلك يا ليتني قلت وواحد وروى أحمد من طريق محمود بن لبيد عن جابر رفعه من مات له ثلاث من الولد فاحتسبهم دخل الجنة قلنا يا رسول الله واثنان قال محمود قلت لجابر أراكم لو قلتم وواحد لقال وواحد قال وأنا أظن ذلك وهذه الأحاديث الثلاثة أصح من تلك الثلاثة لكن روى المصنف من حديث أبي هريرة كما سيأتي في الرقاق مرفوعا يقول الله عز وجل ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة وهذا يدخل فيه الواحد فما فوقه وهو أصح ما ورد في ذلك وقوله فاحتسب أي صبر راضيا بقضاء الله راجيا فضله ولم يقع التقييد بذلك أيضا في أحاديث الباب وكأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه أيضا كما في حديث جابر بن سمرة المذكور قبل وكذا في حديث جابر بن عبد الله وفي رواية بن حبان والنسائي من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس رفعه من احتسب من صلبه ثلاثة دخل الجنة الحديث ولمسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة الحديث ولأحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر رفعه من أعطى ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة وفي الموطأ عن أبي النضر السلمي رفعه لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا جنة من النار الحديث وقد عرف من القواعد الشرعية أن الثواب لا يترتب إلا على النية فلا بد من قيد الاحتساب والأحاديث المطلقة محمولة على المقيدة ولكن أشار الإسماعيلي إلى اعتراض لفظي فقال يقال في البالغ احتسب وفي الصغير افترط انتهى وبذلك قال الكثير من أهل اللغة لكن لا يلزم من كون ذلك هو الأصل أن لا يستعمل هذا موضع هذا بل ذكر بن دريد وغيره احتسب فلان بكذا طلب أجرا عند الله وهذا أعم من أن يكون لكبير أو صغير وقد ثبت ذلك في الأحاديث التي ذكرناها وهي حجة في صحة هذا الاستعمال قوله وقول الله عز وجل وبشر الصابرين في رواية كريمة والأصيلي وقال الله وأراد بذلك الآية التي في البقرة وقد وصف فيها الصابرون بقوله تعالى الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون فكأن المصنف أراد تقييد ما أطلق في الحديث بهذه الآية الدالة على ترك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية