شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص121

دار المعرفة - بيروت، 1379

لولده وتبرمه منه ولا سيما من كان ضيق الحال لكن لما كان الولد مظنة المحبة والشفقة نيط به الحكم وإن تخلف في بعض الأفراد قوله إلا أدخله الله الجنة في حديث عتبة بن عبد الله السلمي عند ابن ماجه بإسناد حسن نحو حديث الباب لكن فيه إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل وهذا زائد على مطلق دخول الجنة ويشهد له ما رواه النسائي بإسناد صحيح من حديث معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا في أثناء حديث ما يسرك أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك قوله بفضل رحمته إياهم أي بفضل رحمة الله للأولاد وقال بن التين قيل إن الضمير في رحمته للأب لكونه كان يرحمهم في الدنيا فيجازى بالرحمة في الآخرة والأول أولى ويؤيده أن في رواية بن ماجه من هذا الوجه بفضل رحمة الله إياهم وللنسائي من حديث أبي ذر إلا غفر الله لهما بفضل رحمته وللطبراني وبن حبان من حديث الحارث بن أقيش وهو بقاف ومعجمة مصغر مرفوعا ما من مسلمين يموت لهما أربعة أولاد إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته وكذا في حديث عمرو بن عبسة كما سنذكره قريبا وقال الكرماني الظاهر أن المراد بقوله إياهم جنس المسلم الذي مات أولاده لا الأولاد أي بفضل رحمة الله لمن مات لهم قال وساغ الجمع لكونه نكرة في سياق النفي فتعم انتهى وهذا الذي زعم أنه ظاهر ليس بظاهر بل في غير هذا الطريق ما يدل على أن الضمير للأولاد ففي حديث عمرو بن عبسة عند الطبراني إلا أدخله الله برحمته هو وإياهم الجنة وفي حديث أبي ثعلبة الأشجعي المقدم ذكره أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم قاله بعد قوله من مات له ولدان فوضح بذلك أن الضمير في قوله إياهم للأولاد لا للآباء والله أعلم الحديث الثاني

[1249] قوله حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني في رواية الأصيلي أخبرنا واسم والد عبد الرحمن المذكور عبد الله قال البخاري في التاريخ إن أصله من أصبهان لما فتحها أبو موسى وقال غيره كان عبد الله يتجر إلى أصبهان فقيل له الأصبهاني ولا منافاة بين القولين فيما يظهر لي قوله عن ذكوان هو أبو صالح السمان المذكور في الإسناد المعلق الذي يليه وقد تقدم في العلم من رواية بن الأصبهاني أيضا عن أبي حازم عن أبي هريرة فتحصل له روايته عن شيخين ولشيخه أبي صالح روايته عن شيخين قوله أن النساء تقدم أن في رواية مسلم أنهن كن من نساء الأنصار قوله اجعل لنا يوما تقدم في العلم بأتم من هذا السياق مع الكلام منه على ما لا يتكرر هنا إن شاء الله تعالى قوله أيما امرأة إنما خص المرأة بالذكر لأن الخطاب حينئذ كان للنساء وليس له مفهوم لما في بقية الطرق قوله ثلاثة في رواية أبي ذر ثلاث وقد تقدم توجيهه قوله من الولد بفتحتين وهو يشمل الذكر والأنثى والمفرد والجمع قوله كانوا في رواية المستملي والحموي كن بضم الكاف وتشديد النون وكأنه أنث باعتبار النفس أو النسمة وفي رواية أبي الوقت إلا كانوا لها حجابا قوله قالت امرأة هي أم سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك كما رواه الطبراني بإسناد جيد عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحلم إلا أدخله الجنة بفضل رحمته إياهم فقلت واثنان قال واثنان وأخرجه أحمد لكن الحديث دون القصة ووقع لأم مبشر الأنصارية أيضا السؤال عن ذلك فروى الطبراني أيضا من طريق بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم مبشر فقال يا أم مبشر من مات له ثلاثة من الولد دخل الجنة فقلت يا رسول الله واثنان فسكت ثم قال نعم واثنان وقد تقدم من حديث جابر بن سمرة أن أم أيمن ممن سأل عن ذلك ومن حديث بن عباس أن عائشة أيضا منهن وحكى بن بشكوال أن أم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية