شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص122

دار المعرفة - بيروت، 1379

هانئ أيضا سألت عن ذلك ويحتمل أن يكون كل منهن سأل عن ذلك في ذلك المجلس وأما تعدد القصة ففيه بعد لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الاثنين بعد ذكر الثلاثة وأجاب بأن الاثنين كذلك فالظاهر أنه كان أوحي إليه ذلك في الحال وبذلك جزم بن بطال وغيره وإذا كان كذلك كان الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك مستبعدا جدا لأن مفهومه يخرج الاثنين اللذين ثبت لهما ذلك الحكم بالوحي بناء على القول بمفهوم العدد وهو معتبر هنا كما سيأتي البحث فيه نعم قد تقدم في حديث جابر بن عبد الله أنه ممن سأل عن ذلك وروى الحاكم والبزار من حديث بريدة أن عمر سأل عن ذلك أيضا ولفظه ما من امرئ ولا امرأة يموت له ثلاثة أولاد إلا أدخله الله الجنة فقال عمر يا رسول الله واثنان قال واثنان قال الحاكم صحيح الإسناد وهذا لا بعد في تعدده لأن خطاب النساء بذلك لا يستلزم علم الرجال به قوله واثنان قال بن التين تبعا لعياض هذا يدل على أن مفهوم العدد ليس بحجة لأن الصحابية من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عندها عما عدا الثلاثة لكنها جوزت ذلك فسألته كذا قال والظاهر أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل والتحقيق أن دلالة مفهوم العدد ليست يقينية وإنما هي محتملة ومن ثم وقع السؤال عن ذلك قال القرطبي وإنما خصت الثلاثة بالذكر لأنها أول مراتب الكثرة فبعظم المصيبة يكثر الأجر فأما إذا زاد عليها فقد يخف أمر المصيبة لأنها تصير كالعادة كما قيل روعت بالبين حتى ما أراع له انتهى وهذا مصير منه إلى انحصار الأجر المذكور في الثلاثة ثم في الاثنين بخلاف الأربعة والخمسة وهو جمود شديد فإن من مات له أربعة فقد مات له ثلاثة ضرورة لأنهم إن ماتوا دفعة واحدة فقد مات له ثلاثة وزيادة ولا خفاء بأن المصيبة بذلك أشد وإن ماتوا واحدا بعد واحد فإن الأجر يحصل له عند موت الثالث بمقتضى وعد الصادق فيلزم على قول القرطبي أنه إن مات له الرابع أن يرتفع عنه ذلك الأجر مع تجدد المصيبة وكفى بهذا فسادا والحق أن تناول الخبر الأربعة فما فوقها من باب أولى وأحرى ويؤيد ذلك أنهم لم يسألوا عن الأربعة ولا ما فوقها لأنه كالمعلوم عندهم إذ المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم والله أعلم وقال القرطبي أيضا يحتمل أن يفترق الحال في ذلك بافتراق حال المصاب من زيادة رقة القلب وشدة الحب ونحو ذلك وقد قدمنا الجواب عن ذلك تنبيه قوله واثنان أي وإذا مات اثنان ما الحكم فقال واثنان أي وإذا مات اثنان فالحكم كذلك ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه واثنين بالنصب أي وما حكم اثنين وفي رواية سهل المتقدم ذكرها أو اثنان وهو ظاهر في التسوية بين حكم الثلاثة والاثنين وقد تقدم النقل عن بن بطال أنه محمول على أنه أوحي إليه بذلك في الحال ولا بعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين ويحتمل أن يكون كان العلم عنده بذلك حاصلا لكنه أشفق عليهم أن يتكلوا لأن موت الاثنين غالبا أكثر من موت الثلاثة كما وقع في حديث معاذ وغيره في الشهادة بالتوحيد ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب والله أعلم قوله وقال شريك الخ وصله بن أبي شيبة عنه بلفظ حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني قال أتاني أبو صالح يعزيني عن بن لي فأخذ يحدث عن أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من امرأة تدفن ثلاثة أفراط إلا كانوا لها حجابا من النار فقالت امرأة يا رسول الله قدمت اثنين قال واثنين ولم تسأله عن الواحد قال أبو هريرة من لم يبلغ الحنث وهذا السياق ظاهره أن هذه الزيادة عن أبي هريرة موقوفة ويحتمل أن يكون المراد أن أبا هريرة وأبا سعيد اتفقا على السياق المرفوع وزاد أبو هريرة في حديثه هذا القيد وهو مرفوع أيضا وقد تقدم في العلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية