شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص129

دار المعرفة - بيروت، 1379

قوله ثلاثا أو خمسا في رواية هشام بن حسان عن حفصة اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا وأو هنا للترتيب لا للتخيير قال النووي المراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فإن احتجن إلى زيادة فخمسا وحاصله أن الإيتار مطلوب والثلاث مستحبة فإن حصل الإنقاء بها لم يشرع ما فوقها وإلا زيد وترا حتى يحصل الإنقاء والواجب من ذلك مرة واحدة عامة للبدن انتهى وقد سبق بحث بن دقيق العيد في ذلك وقال بن العربي في قوله أو خمسا إشارة إلى أن المشروع هو الإيتار لأنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس وسكت عن الأربع قوله أو أكثر من ذلك بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث في رواية أيوب عن حفصة كما في الباب الذي يليه ثلاثا أو خمسا أو سبعا ولم أر في شيء من الروايات بعد قوله سبعا التعبير بأكثر من ذلك إلا في رواية لأبي داود وأما ما سواها فإما أو سبعا وإما أو أكثر من ذلك فيحتمل تفسير قوله أو أكثر من ذلك بالسبع وبه قال أحمد فكره الزيادة على السبع وقال بن عبد البر لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع وساق من طريق قتادة أن بن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثا وإلا فخمسا وإلا فأكثر قال فرأينا أن أكثر من ذلك سبع وقال الماوردي الزيادة على السبع سرف وقال بن المنذر بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء فلا أحب الزيادة على ذلك قوله إن رأيتن ذلك معناه التفويض إلى اجتهادهن بحسب الحاجة لا التشهى وقال بن المنذر إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الايتار وحكى بن التين عن بعضهم قال يحتمل قوله إن رأيتن أن يرجع إلى الأعداد المذكورة ويحتمل أن يكون معناه إن رأيتن أن تفعلن ذلك وإلا فالاتقاء يكفي قوله بماء وسدر قال بن العربي هذا أصل في جواز التطهر بالماء المضاف إذا لم يسلب الماء الإطلاق انتهى وهو مبني على الصحيح أن غسل الميت للتطهير كما تقدم قوله واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور هو شك من الراوي أي اللفظتين قال والأول محمول على الثاني لأنه نكرة في سياق الإثبات فيصدق بكل شيء منه وجزم في الرواية التي تلي هذه بالشق الأول وكذا في رواية بن جريج وظاهره جعل الكافور في الماء وبه قال الجمهور وقال النخعي والكوفيون إنما يجعل في الحنوط أي بعد انتهاء الغسل والتجفيف قيل الحكمة في الكافور مع كونه يطيب رائحة الموضع لأجل من يحضر من الملائكة وغيرهم أن فيه تجفيفا وتبريدا وقوة نفوذ وخاصية في تصليب بدن الميت وطرد الهوام عنه وردع ما يتحلل من الفضلات ومنع إسراع الفساد إليه وهو أقوى الأراييح الطيبة في ذلك وهذا هو السر في جعله في الأخيرة إذ لو كان في الأولى مثلا لأذهبه الماء وهل يقوم المسك مثلا مقام الكافور إن نظر إلى مجرد التطيب فنعم وإلا فلا وقد يقال إذا عدم الكافور قام غيره مقامه ولو بخاصية واحدة مثلا قوله فإذا فرغتن فآذنني أي أعلمنني قوله فلما فرغنا كذا للأكثر بصيغة الخطاب من الحاضر وللأصيلي فلما فرغن بصيغة الغائب قوله حقوه بفتح المهملة ويجوز كسرها وهي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة والمراد به هنا الإزار كما وقع مفسرا في آخر هذه الرواية والحقو في الأصل معقد الإزار وأطلق على الإزار مجازا وسيأتي بعد ثلاثة أبواب من رواية بن عون عن محمد بن سيرين بلفظ فنزع من حقوه إزاره والحقو في هذا على حقيقته قوله أشعرنها إياه أي اجعلنه شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها وسيأتي الكلام على صفته في باب مفرد قيل الحكمة في تأخير الإزار معه إلى أن يفرغن من الغسل ولم يناولهن إياه أولا ليكون قريب العهد من جسده الكريم حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل وهو أصل في التبرك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية