فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص41
دار المعرفة - بيروت، 1379
قوله ولا حول ولا قوة إلا بالله زاد النسائي وبن ماجة وبن السني العلي العظيم قوله ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا كذا فيه بالشك ويحتمل أن تكون للتنويع ويؤيد الأول ما عند الإسماعيلي بلفظ ثم قال رب اغفر لي غفر له أو قال فدعا استجيب له شك الوليد وكذا عند أبي داود وبن ماجه بلفظ غفر له قال الوليد أو قال دعا استجيب له وفي رواية علي بن المديني ثم قال رب اغفر لي أو قال ثم دعا واقتصر في رواية النسائي على الشق الأول قوله استجيب زاد الأصيلي له وكذا في الروايات الأخرى قوله فإن توضأ قبلت أي إن صلى وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت فإن توضأ وصلى وكذا عند الإسماعيلي وزاد في أوله فإن هو عزم فقام وتوضأ وصلى وكذا في رواية علي بن المديني قال بن بطال وعد الله على لسان نبيه أن من استيقظ من نومه لهجا لسانه بتوحيد ربه والإذعان له بالملك والاعتراف بنعمه يحمده عليها وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه أنه إذا دعاه أجابه وإذا صلى قبلت صلاته فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به ويخلص نيته لربه سبحانه وتعالى قوله قبلت صلاته قال بن المنير في الحاشية وجه ترجمة البخاري بفضل الصلاة وليس في الحديث إلا القبول وهو من لوازم الصحة سواء كانت فاضلة أم مفضولة لأن القبول في هذا الموطن أرجى منه في غيره ولولا ذلك لم يكن في الكلام فائدة فلأجل قرب الرجاء فيه من اليقين تميز على غيره وثبت له الفضل انتهى والذي يظهر أن المراد بالقبول هنا قدر زائد على الصحة ومن ثم قال الداودي ما محصله من قبل الله له حسنة لم يعذبه لأنه يعلم عواقب الأمور فلا يقبل شيئا ثم يحبطه وإذا أمن الإحباط أمن التعذيب ولهذا قال الحسن وددت أني أعلم أن الله قبل لي سجدة واحدة فائدة قال أبو عبد الله الفربري الراوي عن البخاري أجريت هذا الذكر على لساني عند انتباهي ثم نمت فأتاني آت فقرأ وهدوا إلى الطيب من القول الآية
[1155] قوله الهيثم بفتح الهاء وسكون التحتانية بعدها مثلثة مفتوحة وسنان بكسر المهملة ونونين الأولى خفيفة قوله أنه سمع أبا هريرة وهو يقص في قصصه أي مواعظه التي كان أبو هريرة يذكر أصحابه بها قوله وهو يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخا لكم معناه أن أبا هريرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستطرد إلى حكاية ما قيل في وصفه فذكر كلام عبد الله بن رواحة بما وصف به من هذه الأبيات قوله إن أخا لكم هو المسموع للهيثم والرفث الباطل أو الفحش من القول والقائل يعني هو الهيثم ويحتمل أن يكون الزهري قوله إذا انشق كذا للأكثر وفي رواية أبي الوقت كما انشق والمعنى مختلف وكلاهما واضح قوله من الفجر بيان للمعروف الساطع يقال سطع إذا ارتفع قوله العمى أي الضلالة قوله يجافي جنبه أي يرفعه عن الفراش وهو كناية عن صلاته بالليل وفي هذا البيت الأخير معنى الترجمة لأن التعار هو السهر والتقلب على الفراش كما تقدم وكأن الشاعر أشار إلى قوله تعالى في صفة المؤمنين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا الآية فائدة وقعت لعبد الله بن رواحة في هذه الأبيات قصة أخرجها الدارقطني من طريق سلمة بن وهران عن عكرمة قال كان عبد الله بن رواحة مضطجعا إلى جنب امرأته فقام إلى جاريته فذكر القصة في رؤيتها إياه على الجارية وجحده ذلك والتماسها منه القراءة لأن الجنب
#
