فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص53
دار المعرفة - بيروت، 1379
ما صليت الضحى منذ أسلمت إلا أن أطوف بالبيت أي فأصلي في ذلك الوقت لا على نية صلاة الضحى بل على نية الطواف ويحتمل أنه كان ينويهما معا وقد جاء عن بن عمر أنه كان يفعل ذلك في وقت خاص كما سيأتي بعد سبعة أبواب من طريق نافع أن بن عمر كان لا يصلي الضحى إلا يوم يقدم مكة فإنه كان يقدمها ضحى فيطوف بالبيت ثم يصلي ركعتين ويوم يأتي مسجد قباء وروى بن خزيمة من وجه آخر عن نافع عن بن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي الضحى إلا أن يقدم من غيبة فأما مسجد قباء فقال سعيد بن منصور حدثنا بن عيينة عن عبد الله بن دينار أن بن عمر كان لا يصلي الضحى إلا أن يأتي قباء وهذا يحتمل أيضا أن يريد به صلاة تحية المسجد في وقت الضحى لا صلاة الضحى ويحتمل أن يكون ينويهما معا كما قلناه في الطواف وفي الجملة ليس في أحاديث بن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى لأن نفيه محمول على عدم رؤيته لا على عدم الوقوع في نفس الأمر أو الذي نفاه صفة مخصوصة كما سيأتي نحوه في الكلام على حديث عائشة قال عياض وغيره إنما أنكر بن عمر ملازمتها وإظهارها في المساجد وصلاتها جماعة لا أنها مخالفة للسنة ويؤيده ما رواه بن أبي شيبة عن بن مسعود أنه رأى قوما يصلونها فأنكر عليهم وقال إن كان ولا بد ففي بيوتكم
[1176] قوله ما حدثنا أحد في رواية بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن أبي ليلى أدركت الناس وهم متوافرون فلم يخبرني أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى إلا أم هانئ ولمسلم من طريق عبد الله بن الحارث الهاشمي قال سألت وحرصت على أن أجد أحدا من الناس يخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم سبح سبحة الضحى فلم أجد غير أم هانئ بنت أبي طالب حدثتني فذكر الحديث وعبد الله بن الحارث هذا هو بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب مذكور في الصحابة لكونه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبين بن ماجه في روايته وقت سؤال عبد الله بن الحارث عن ذلك ولفظه سألت في زمن عثمان والناس متوافرون قوله غير بالرفع لأنه بدل من قوله أحد قوله أم هانئ هي بنت أبي طالب أخت علي شقيقته وليس لها في البخاري سوى هذا وحديث آخر تقدم في الطهارة قوله دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ظاهره أن الاغتسال وقع في بيتها ووقع في الموطأ ومسلم من طريق أبي مرة عن أم هانئ أنها ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل وجمع بينهما بأن ذلك تكرر منه ويؤيده ما رواه بن خزيمة من طريق مجاهد عن أم هانئ وفيه أن أبا ذر ستره لما اغتسل وفي رواية أبي مرة عنها أن فاطمة بنته هي التي سترته ويحتمل أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكة وكانت هي في بيت آخر بمكة فجاءت إليه فوجدته يغتسل فيصح القولان وأما الستر فيحتمل أن يكون أحدهما ستره في ابتداء الغسل والآخر في أثنائه والله أعلم قوله ثمان ركعات زاد كريب عن أم هانئ فسلم من كل ركعتين أخرجه بن خزيمة وفيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة سواء صلى ثمان ركعات أو أقل وفي الطبراني من حديث بن أبي أوفى أنه صلى الضحى ركعتين فسألته امرأته فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ركعتين وهو محمول على أنه رأى من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ورأت أم هانئ بقية الثمان وهذا يقوي أنه صلاها مفصولة والله أعلم قوله فلم أر صلاة قط أخف منها يعني من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في أواخر أبواب التقصير بلفظ فما رأيته صلى صلاة قط أخف منها وفي رواية عبد الله بن الحارث المذكورة لا أدري أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده كل ذلك متقارب واستدل به على استحباب تخفيف صلاة الضحى وفيه نظر لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه
#
