فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص54
دار المعرفة - بيروت، 1379
صلى الضحى فطول فيها أخرجه بن أبي شيبة من حديث حذيفة واستدل بهذا الحديث على إثبات سنة الضحى وحكى عياض عن قوم أنه ليس في حديث أم هانئ دلالة على ذلك قالوا وإنما هي سنة الفتح وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك وقال عياض أيضا ليس حديث أم هانئ بظاهر في أنه قصد صلى الله عليه وسلم بها سنة الضحى وإنما فيه أنها أخبرت عن وقت صلاته فقط وقد قيل إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيه وتعقبه النووي بأن الصواب صحة الاستدلال به لما رواه أبو داود وغيره من طريق كريب عن أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى سبحة الضحى ولمسلم في كتاب الطهارة من طريق أبي مرة عن أم هانئ في قصة اغتساله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى وروى بن عبد البر في التمهيد من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانئ قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فصلى ثمان ركعات فقلت ما هذه قال هذه صلاة الضحى واستدل به على أن أكثر صلاة الضحى ثمان ركعات واستبعده السبكي ووجه بأن الأصل في العبادة التوقف وهذا أكثر ما ورد في ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم وقد ورد من فعله دون ذلك كحديث بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ركعتين أخرجه بن عدي وسيأتي من حديث عتبان قريبا مثله وحديث عائشة عند مسلم كان يصلي الضحى أربعا وحديث جابر عند الطبراني في الأوسط أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ست ركعات وأما ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم ففيه زيادة على ذلك كحديث أنس مرفوعا من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة أخرجه الترمذي واستغربه وليس في إسناده من أطلق عليه الضعف وعند الطبراني من حديث أبي الدرداء مرفوعا من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من التائبين ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم ومن صلى ثمانيا كتب من العابدين ومن صلى ثنتي عشرة بنى الله له بيتا في الجنة وفي إسناده ضعف أيضا وله شاهد من حديث أبي ذر رواه البزار وفي إسناده ضعف أيضا ومن ثم قال الروياني ومن تبعه أكثرها ثنتا عشرة وقال النووي في شرح المهذب فيه حديث ضعيف كأنه يشير إلى حديث أنس لكن إذا ضم إليه حديث أبي ذر وأبي الدرداء قوي وصلح للاحتجاج به ونقل الترمذي عن أحمد أن أصح شيء ورد في الباب حديث أم هانئ وهو كما قال ولهذا قال النووي في الروضة أفضلها ثمان وأكثرها ثنتا عشرة ففرق بين الأكثر والأفضل ولا يتصور ذلك إلا فيمن صلى الاثنتي عشرة بتسليمة واحدة فإنها تقع نفلا مطلقا عند من يقول إن أكثر سنة الضحى ثمان ركعات فأما من فصل فإنه يكون صلى الضحى وما زاد على الثمان يكون له نفلا مطلقا فتكون صلاته اثنتي عشرة في حقه أفضل من ثمان لكونه أتى بالأفضل وزاد وقد ذهب قوم منهم أبو جعفر الطبري وبه جزم الحليمي والروياني من الشافعية إلى أنه لا حد لأكثرها وروى من طريق إبراهيم النخعي قال سأل رجل الأسود بن يزيد كم أصلي الضحى قال كم شئت وفي حديث عائشة عند مسلم كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله وهذا الإطلاق قد يحمل على التقييد فيؤكد أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة والله أعلم وذهب آخرون إلى أن أفضلها أربع ركعات فحكى الحاكم في كتابه المفرد في صلاة الضحى عن جماعة من أئمة الحديث أنهم كانوا يختارون أن تصلى الضحى أربعا لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك كحديث أبي الدرداء وأبي ذر عند الترمذي مرفوعا عن الله تعالى بن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره وحديث نعيم بن حماد عند النسائي وحديث أبي أمامة وعبد الله
#
