فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص149
دار المعرفة - بيروت، 1379
الأضحية فإن الواحدة السمينة فيها أفضل لأن المطلوب هنا فك الرقبة وهناك طيب اللحم اه والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فرب شخص واحد إذا عتق انتفع بالعتق وانتفع به أضعاف ما يحصل من النفع بعتق أكثر عددا منه ورب محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ينتفع هو بطيب اللحم فالضابط أن مهما كان أكثر نفعا كان أفضل سواء قل أو كثر واحتج به لمالك في أن عتق الرقبة الكافرة إذا كانت أغلى ثمنا من المسلمة أفضل وخالفه أصبغ وغيره وقالوا المراد بقوله أغلى ثمنا من المسلمين وقد تقدم تقييده بذلك في الحديث الأول قوله وأنفسها عند أهلها أي ما اغتباطهم بها أشد فإن عتق مثل ذلك ما يقع غالبا إلا خالصا وهو كقوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قوله قلت فإن لم أفعل في رواية الإسماعيلي أرأيت إن لم أفعل أي إن لم أقدر على ذلك فأطلق الفعل وأراد القدرة وللدارقطني في الغرائب بلفظ فإن لم أستطع قوله تعين ضائعا بالضاد المعجمة وبعد الألف تحتانية لجميع الرواة في البخاري كما جزم به عياض وغيره وكذا هو في مسلم إلا في رواية السمرقندي كما قاله عياض أيضا وجزم الدارقطني وغيره بأن هشاما رواه هكذا دون من رواه عن أبيه وقال أبو علي الصدفي ونقلته من خطه رواه هشام بن عروة بالضاد المعجمة والتحتانية والصواب بالمهملة والنون كما قال الزهري وإذا تقرر هذا فقد خبط من قال من شراح البخاري إنه روي بالصاد المهملة والنون فإن هذه الرواية لم تقع في شيء من طرقه وروى الدارقطني من طريق معمر عن هشام هذا الحديث بالضاد المعجمة قال معمر كان الزهري يقول صحف هشام وإنما هو بالصاد المهملة والنون قال الدارقطني وهو الصواب لمقابلته بالأخرق وهو الذي ليس بصانع ولا يحسن العمل وقال علي بن المديني يقولون إن هشاما صحف فيه اه ورواية معمر عن الزهري عند مسلم كما تقدم وهي بالمهملة والنون وعكس السمرقندي فيها أيضا كما نقله عياض وقد وجهت رواية هشام بأن المراد بالضائع ذو الضياع من فقر أو عيال فيرجع إلى معنى الأول قال أهل اللغة رجل أخرق لا صنعة له والجمع خرق بضم ثم سكون وامرأة خرقاء كذلك ورجل صانع وصنع بفتحتين وامرأة صناع بزيادة ألف قوله فإن لم أفعل أي من الصناعة أو الإعانة ووقع في رواية الدارقطني في الغرائب أرأيت إن ضعفت وهو يشعر بأن قوله إن لم أفعل أي للعجز عن ذلك لا كسلا مثلا قوله تدع الناس من الشر فيه دليل على أن الكف عن الشر داخل في فعل الإنسان وكسبه حتى يؤجر عليه ويعاقب غير أن الثواب لا يحصل مع الكف إلا مع النية والقصد لا مع الغفلة والذهول قاله القرطبي ملخصا قوله فإنها صدقة تصدق بفتح المثناة والصاد المهملة الخفيفة على حذف إحدى التاءين والأصل تتصدق ويجوز تشديدها على الإدغام وفي الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان قال بن حبان الواو في حديث أبي ذر هذا بمعنى ثم وهو كذلك في حديث أبي هريرة أي المتقدم في باب من قال إن الإيمان هو العمل وقد تقدم الكلام فيه على طريق الجمع بين ما اختلف من الروايات في أفضل الأعمال هناك وقيل قرن الجهاد بالإيمان هنا لأنه كان إذ ذاك أفضل الأعمال وقال القرطبي تفضيل الجهاد في حال تعينه وفضل بر الوالدين لمن يكون له أبوان فلا يجاهد إلا بإذنهما وحاصله أن الأجوبة اختلفت باختلاف أحوال السائلين وفي الحديث حسن المراجعة في السؤال وصبر المفتي والمعلم على التلميذ ورفقه به وقد روى بن حبان والطبري وغيرهما من طريق أبي إدريس الخولاني وغيره عن أبي ذر حدثنا حديثا طويلا فيه أسئلة كثيرة وأجوبتها تشتمل على فوائد كثيرة منها سؤاله
#
