شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص153

دار المعرفة - بيروت، 1379

العتق حتى لو كان معسرا ثم أيسر بعد ذلك لم يتغير الحكم ومفهومه أنه إن كان معسرا لم يقوم وقد أفصح بذلك في رواية مالك حيث قال فيها وإلا فقد عتق منه ما عتق ويبقى ما لم يعتق على حكمه الأول هذا الذي يفهم من هذا السياق وهو السكوت عن الحكم بعد هذا الإبقاء وسيأتي البحث في ذلك في الكلام على حديث الباب الذي يليه قوله قوم عليه بضم أوله زاد مسلم والنسائي في روايتهما من هذا الوجه في ماله قيمة عدل لا وكس ولا شطط والوكس بفتح الواو وسكون الكاف بعدها مهملة النقص والشطط بمعجمة ثم مهملة مكررة والفتح الجور واتفق من قال من العلماء على أنه يباع عليه في حصة شريكه جميع ما يباع عليه في الدين على اختلاف عندهم في ذلك ولو كان عليه دين بقدر ما يملكه كان في حكم الموسر على أصح قولي العلماء وهو كالخلاف في أن الدين هل يمنع الزكاة أم لا ووقع في رواية الشافعي والحميدي فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة أو قيمة عدل وهو شك من سفيان وقد رواه أكثر أصحابه عنه بلفظ قوم عليه قيمة عدل وهو الصواب قوله ثم يعتق في رواية مسلم ثم أعتق عليه من ماله إن كان موسرا وهو يشعر بأن التاء في حديث الباب مفتوحة مع ضم أوله تنبيه روى الزهري عن سالم هذا الحديث مختصرا أيضا أخرجه مسلم بلفظ من أعتق شركا له في عبد عتق ما بقي في ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد وذكر الخطيب قوله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد في المدرج وقد وقعت هذه الزيادة في رواية نافع كما سيأتي قوله في طريق مالك عن نافع وكان له ما يبلغ أي شيء يبلغ وعند الكشميهني مال يبلغ وهي رواية الموطأ والتقييد بقوله يبلغ يخرج ما إذا كان له مال لكنه لا يبلغ قيمة النصيب وظاهره أنه في هذه الصورة لا يقوم عليه مطلقا لكن الأصح عند الشافعية وهو مذهب مالك أنه يسري إلى القدر الذي هو موسر به تنفيذا للعتق بحسب الإمكان قوله ثمن العبد أي ثمن بقية العبد لأنه موسر بحصته وقد أوضح ذلك النسائي في روايته من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبيد الله بن عمر وعمر بن نافع ومحمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر بلفظ وله مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه فإنه يضمن لشركائه أنصباءهم ويعتق العبد والمراد بالثمن هنا القيمة لأن الثمن ما اشتريت به العين واللازم هنا القيمة لا الثمن وقد تبين المراد في رواية زيد بن أبي أنيسة المذكورة ويأتي في رواية أيوب في هذا الباب بلفظ ما يبلغ قيمته بقيمة عدل قوله فأعطى شركاءه كذا للأكثر على البناء للفاعل وشركاءه بالنصب ولبعضهم فأعطي على البناء للمفعول وشركاؤه بالضم وقوله حصصهم أي قيمة حصصهم أي إن كان له شركاء فإن كان له شريك أعطاه جميع الباقي وهذا لا خلاف فيه فلو كان مشتركا بين الثلاثة فأعتق أحدهم حصته وهي الثلث والثاني حصته وهي السدس فهل يقوم عليهما نصيب صاحب النصف بالسوية أو على قدر الحصص الجمهور على الثاني وعند المالكية والحنابلة خلاف كالخلاف في الشفعة إذا كانت لاثنين هل يأخذان بالسوية أو على قدر الملك قوله عتق منه ما عتق قال الداودي هو بفتح العين من الأول ويجوز الفتح والضم في الثاني وتعقبه بن التين بأنه لم يقله غيره وإنما يقال عتق بالفتح وأعتق بضم الهمزة ولا يعرف عتق بضم أوله لأن الفعل لازم غير متعد قوله في الرواية الثالثة عن أبي أسامة عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله عتقه كله بجر اللام تأكيدا للضمير المضاف أي عتق العبد كله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية