شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص193

دار المعرفة - بيروت، 1379

أذن السيد له في التجارة جاز تصرفه وفيه جواز رفع الصوت عند إنكار المنكر وأنه لا بأس لمن أراد أن يشتري للعتق أن يظهر ذلك لأصحاب الرقبة ليتساهلوا له في الثمن ولا يعد ذلك من الرياء وفيه إنكار القول الذي لا يوافق الشرع وانتهار الرسول فيه وفيه أن الشيء إذا بيع بالنقد كانت الرغبة فيه أكثر مما لو بيع بالنسيئة وأن للمرء أن يقضي عنه دينه برضاه وفيه جواز الشراء بالنسيئة وأن المكاتب لو عجل بعض كتابته قبل المحل على أن يضع عنه سيده الباقي لم يجبر السيد على ذلك وجواز الكتابة على قدر قيمة العبد وأقل منها وأكثر لأن بين الثمن المنجز والمؤجل فرقا ومع ذلك فقد بذلت عائشة المؤجل ناجزا فدل على أن قيمتها كانت بالتأجيل أكثر مما كوتبت به وكان أهلها باعوها بذلك وفيه أن المراد بالخير في قوله تعالى ان علمتم فيهم خيرا القوة على الكسب والوفاء بما وقعت الكتابة عليه وليس المراد به المال ويؤيد ذلك أن المال الذي في يد المكاتب لسيده فكيف يكاتبه بماله لكن من يقول إن العبد يملك لا يرد عليه هذا وقد نقل عن بن عباس أن المراد بالخير المال مع أنه يقول إن العبد لا يملك فنسب إلى التناقض والذي يظهر أنه لا يصح عنه أحد الأمرين واحتج غيره بأن العبد مال سيده والمال الذي معه لسيده فكيف يكاتبه بماله وقال آخرون لا يصح تفسير الخير بالمال في الآية لأنه لا يقال فلان لا مال فيه وإنما يقال لا مال له أو لا مال عنده فكذا إنما يقال فيه وفاء وفيه أمانة وفيه حسن معاملة ونحو ذلك وفي الحديث أيضا جواز كتابة من لا حرفة له وفاقا للجمهور واختلف عن مالك وأحمد وذلك أن بريرة جاءت تستعين على كتابتها ولم تكن قضت منها شيئا فلو كان لها مال أو حرفة لما احتاجت إلى الاستعانة لأن كتابتها لم تكن حالة وقد وقع عند الطبري من طريق أبي الزبير عن عروة أن عائشة ابتاعت بريرة مكاتبة وهي لم تقض من كتابتها شيئا وتقدمت الزيادة من وجه آخر وفيه جواز أخذ الكتابة من مسألة الناس والرد على من كره ذلك وزعم أنه أوساخ الناس وفيه مشروعية معونة المكاتبة بالصدقة وعند المالكية رواية أنه لا يجزئ عن الفرض وفيه جواز الكتابة بقليل المال وكثيره وجواز التأقيت في الديون في كل شهر مثلا كذا من غير بيان أوله أو وسطه ولا يكون ذلك مجهولا لأنه يتبين بانقضاء الشهر الحلول كذا قال بن عبد البر وفيه نظر لاحتمال أن يكون قول بريرة في كل عام أوقية أي في غرته مثلا وعلى تقدير التسليم فيمكن التفرقة بين الكتابة والديون فإن المكاتب لو عجز حل لسيده ما أخذ منه بخلاف الأجنبي وقال بن بطال لا فرق بين الديون وغيرها وقصة بريرة محمولة على أن الراوي قصر في بيان تعيين الوقت وإلا يصير الأجل مجهولا وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السلف إلا إلى أجل معلوم وفيه أن العد في الدراهم الصحاح المعلومة الوزن يكفي عن الوزن وأن المعاملة في ذلك الوقت كانت بالأواقي والأوقية أربعون درهما كما تقدم في الزكاة وزعم المحب الطبري أن أهل المدينة كانوا يتعاملون بالعد إلى مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ثم أمروا بالوزن وفيه نظر لأن قصة بريرة متأخرة عن مقدمه بنحو من ثمان سنين لكن يحتمل قول عائشة أعدها لهم عدة واحدة أي أدفعها لهم وليس مرادها حقيقة العد ويؤيده قولها في طريق عمرة في الباب الذي يليه أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وفيه جواز البيع على شرط العتق بخلاف البيع بشرط أن لا يبيعه لغيره ولا يهبه مثلا وأن من الشروط في البيع ما لا يبطل ولا يضر البيع وفيه جواز بيع المكاتب إذا رضي وإن لم يكن عاجزا عن أداء نجم قد حل عليه لأن بريرة لم تقل إنها عجزت ولا استفصلها النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي بسط ذلك في الباب الذي يليه وفيه جواز مناجاة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية