فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص56
دار المعرفة - بيروت، 1379
خبرا منصوبا قوله أرصده ثبت في روايتنا بضم أوله من الرباعي وحكى بن التين عن بعض الروايات بفتح الهمزة من رصد والأول أوجه تقول أرصدته أي هيأته وأعددته ورصدته أي رقبته وقوله الأكثرون أي مالا والأقلون أي ثوابا إلا من ذكر وقوله وقليل ما هم ما زائدة أو صفة وقوله مكانك بالنصب محذوف العامل أي الزم مكانك وقوله قلت يا رسول الله الذي سمعت خبره محذوف تقديره ما هو وقوله ومن فعل كذا وكذا فسر في الرواية الآتية في الرقاق وإن زنى وإن سرق ووقع في رواية المستملي هنا وإن بدل ومن
[2389] قوله عقب حديث أبي هريرة في معنى حديث أبي ذر رواه صالح وعقيل عن الزهري يعني عن عبيد الله عن أبي هريرة وطريقهما موصول في الزهريات لمحمد بن يحيى الذهلي قوله لو كان لي مثل أحد ذهبا قال بن مالك فيه وقوع التمييز بعد مثل وهو قليل ونظيره قوله تعالى ولو جئنا بمثله مددا قوله ما يسرني أن لا يمر قال بن مالك فيه وقوع جواب لو مضارعا منفيا بما والأصل أن يكون ماضيا مثبتا وكأنه أوقع المضارع موقع الماضي أو يكون الأصل أو يكون الأصل ما كان يسرني فحذف كان وهو جواب لو وفيه ضمير هو الاسم ويسرني الخبر وحذف كان مع اسمها وبقاء خبرها كثير وهذا أولى اه ووقع في حديث أبي ذر ما يسرني أن يمكث عندي وفي حديث أبي هريرة يسرني أن لا يمكث ومفهوم كل منهما مطابق لمنطوق الآخر ووقع للأصيلي وكريمة في رواية أبي هريرة ما يسرني أن لا يمكث وعلى هذا فلا زائدة والله أعلم
(قوله باب استقراض الإبل)
أي جوازه ليرد المقترض نظيره أو خيرا منه
[2390] قوله أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن المبارك عن شعبة الآتية في الهبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ سنا فجاء صاحبه يتقاضاه أي يطلب منه قضاء الدين وفي أول حديث سفيان عن سلمة كما سيأتي بعد بابين كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل فجاءه يتقاضاه ولأحمد عن عبد الرزاق عن سفيان جاء أعرابي يتقاضى النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا وله عن يزيد بن هارون عن سفيان استقرض النبي صلى الله عليه وسلم من رجل بعيرا وللترمذي من طريق علي بن صالح عن سلمة استقرض النبي صلى الله عليه وسلم سنا قوله فأغلظ له يحتمل أن يكون الإغلاظ بالتشديد في المطالبة من غير قدر زائد ويحتمل أن يكون بغير ذلك ويكون صاحب الدين كافرا فقد قيل إنه كان يهوديا والأول أظهر لما تقدم من رواية عبد الرزاق أنه كان أعرابيا وكأنه جرى على عادته من جفاء المخاطبة ووقع في ترجمة بكر بن سهل في معجم الطبراني الأوسط عن العرباص بن سارية ما يفهم أنه هو لكن روى النسائي والحاكم الحديث المذكور وفيه ما يقتضي أنه غيره وأن القصة وقعت لأعرابي ووقع للعرباض نحوها قوله فهم به أصحابه أي أراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذوه بالقول أو الفعل لكن لم يفعلوا أدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فإن لصاحب الحق مقالا
#
