شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص57

دار المعرفة - بيروت، 1379

أي صولة الطلب وقوة الحجة لكن مع مراعاة الأدب المشروع قوله واشتروا له بعيرا في رواية عبد الرزاق التمسوا له مثل سن بعيره قوله قالوا لا نجد في رواية سفيان الآتية فقال أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا فوقها وفي رواية عبد الرزاق فالتمسوا له فلم يجدوا إلا فوق سن بعيره والمخاطب بذلك هو أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه مسلم من حديثه قال استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة ولابن خزيمة استلف من رجل بكرا فقال إذا جاءت إبل الصدقة قضيناك فلما جاءت إبل الصدقة أمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا فقال أعطه إياه ويجمع بينه وبين الرواية التي في الباب حيث قال فيها اشتروا له بأنه أمر بالشراء أولا ثم قدمت إبل الصدقة فأعطاه منها أو أنه أمر بالشراء من إبل الصدقة ممن استحق منها شيئا ويؤيده رواية بن خزيمة المذكورة إذا جاءت الصدقة قضيناك اه والبكر بفتح الموحدة وسكون الكاف الصغير من الإبل والخيار الجيد يطلق على الواحد والجمع والرباعي بتخفيف الموحدة من ألقى رباعيته قوله فإن خيركم أحسنكم قضاء في رواية عثمان بن جبلة عن شعبة الآتية في الهبة فإن من خيركم أو خيركم كذا على الشك وفي رواية بن المبارك أفضلكم أحسنكم قضاء وفي رواية سفيان الآتية خياركم فيحتمل أن يريد المفرد بمعنى المختار أو الجمع والمراد أنه خيرهم في المعاملة أو تكون من مقدرة ويدل عليها الرواية المذكورة وقوله أحسنكم لما أضيف أفعل والمقصود به الزيادة جاز فيه الإفراد وقد وقع في رواية سفيان بعد باب من خياركم وفي الحديث جواز المطالبة بالدين إذا حل أجله وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وعظم حلمه وتواضعه وإنصافه وأن من عليه دين لا ينبغي له مجافاة صاحب الحق وأن من أساء الأدب على الإمام كان عليه التعزير بما يقتضيه الحال إلا أن يعفو صاحب الحق وفيه ما ترجم له وهو استقراض الإبل ويلتحق بها جميع الحيوانات وهو قول أكثر أهل العلم ومنع من ذلك الثوري والحنفية واحتجوا بحديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهو حديث قد روي عن بن عباس مرفوعا أخرجه بن حبان والدارقطني وغيرهما ورجال إسناده ثقات إلا أن الحفاظ رجحوا إرساله وأخرجه الترمذي من حديث الحسن عن سمرة وفي سماع الحسن من سمرة اختلاف وفي الجملة هو حديث صالح للحجة وادعى الطحاوي أنه ناسخ لحديث الباب وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والجمع بين الحديثين ممكن فقد جمع بينهما الشافعي وجماعة بحمل النهي على ما إذا كان نسيئة من الجانبين ويتعين المصير إلى ذلك لأن الجمع بين الحديثين أولى من إلغاء أحدهما باتفاق وإذا كان ذلك المراد من الحديث بقيت الدلالة على جواز استقراض الحيوان والسلم فيه واعتل من منع بأن الحيوان يختلف اختلافا متباينا حتى لا يوقف على حقيقة المثلية فيه وأجيب بأنه لا مانع من الإحاطة به بالوصف بما يدفع التغاير وقد جوز الحنفية التزويج والكتابة على الرقيق الموصوف في الذمة وفيه جواز وفاء ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد فيحرم حينئذ اتفاقا وبه قال الجمهور وعن المالكية تفصيل في الزيادة إن كانت بالعدد منعت وإن كانت بالوصف جازت وفيه أن الاقتراض في البر والطاعة وكذا الأمور المباحة لا يعاب وأن للإمام أن يقترض على بيت المال لحاجة بعض المحتاجين ليوفي ذلك من مال الصدقات واستدل به الشافعي على جواز تعجيل الزكاة هكذا حكاه بن عبد البر ولم يظهر لي توجيهه إلا أن يكون المراد ما قيل في سبب اقتراضه صلى الله عليه وسلم وأنه كان اقترضه لبعض المحتاجين من أهل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية