شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص206

دار المعرفة - بيروت، 1379

المناسبات المستبعدة قول بعضهم إن الطست يناسب طس تلك آيات القرآن قوله ثم حشي ثم أعيد زاد في رواية مسلم مكانه ثم حشي إيمانا وحكمة وفي رواية شريك فحشي به صدره ولغاديده بلام وغين معجمة أي عروق حلقه وقد اشتملت هذه القصة من خوارق العادة على ما يدهش سامعه فضلا عمن شاهده فقد جرت العادة بأن من شق بطنه وأخرج قلبه يموت لا محالة ومع ذلك فلم يؤثر فيه ذلك ضررا ولا وجعا فضلا عن غير ذلك قال بن أبي جمرة الحكمة في شق قلبه مع القدرة على ان يمتلىء قلبه إيمانا وحكمة بغير شق الزيادة في قوة اليقين لأنه أعطي برؤية شق بطنه وعدم تأثره بذلك ما أمن معه من جميع المخاوف العادية فلذلك كان أشجع الناس وأعلاهم حالا ومقالا ولذلك وصف بقوله تعالى ما زاغ البصر وما طغى واختلف هل كان شق صدره وغسله مختصا به أو وقع لغيره من الأنبياء وقد وقع عند الطبراني في قصة تابوت بني إسرائيل أنه كان فيه الطست التي يغسل فيها قلوب الأنبياء وهذا مشعر بالمشاركة وسيأتي نظير هذا البحث في ركوب البراق قوله ثم أتيت بدابة قيل الحكمة في الإسراء به راكبا مع القدرة على طي الأرض له إشارة إلى أن ذلك وقع تأنيسا له بالعادة في مقام خرق العادة لأن العادة جرت بأن الملك إذا استدعى من يختص به يبعث إليه بما يركبه قوله دون البغل وفوق الحمار أبيض كذا ذكر باعتبار كونه مركوبا أو بالنظر للفظ البراق والحكمة لكونه بهذه الصفة الإشارة إلى أن الركوب كان في سلم وأمن لا في حرب وخوف أو لإظهار المعجزة بوقوع الإسراع الشديد بدابة لا توصف بذلك في العادة قوله فقال له الجارود هو البراق يا أبا حمزة قال أنس نعم هذا يوضح أن الذي وقع في رواية بدء الخلق بلفظ دون البغل وفوق الحمار البراق أي هو البراق وقع بالمعنى لأن أنسا لم يتلفظ بلفظ البراق في رواية قتادة قوله يضع خطوه بفتح المعجمة أوله المرة الواحدة وبضمها الفعلة قوله عند أقصى طرفه بسكون الراء وبالفاء أي نظره أي يضع رجله عند منتهى مايرى بصره وفي حديث بن مسعود عند أبي يعلى والبزار إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه وإذا هبط ارتفعت يداه وفي رواية لابن سعد عن الواقدي بأسانيده له جناحان ولم أرها لغيره وعند الثعلبي بسند ضعيف عن بن عباس في صفة البراق لها خد كخد الإنسان وعرف كالفرس وقوائم كالابل واظلاف وذنب كالبقر وكان صدره ياقوتة حمراء قيل ويؤخذ من ترك تسمية سير البراق طيرانا أن الله إذا أكرم عبدا بتسهيل الطريق له حتى قطع المسافة الطويلة في الزمن اليسير أن لا يخرج بذلك عن اسم السفر وتجري عليه أحكامه والبراق بضم الموحدة وتخفيف الراء مشتق من البريق فقد جاء في لونه أنه أبيض أو من البرق لأنه وصفه بسرعة السير أو من قولهم شاة برقاء إذا كان خلال صوفها الأبيض طاقات سود ولا ينافيه وصفه في الحديث بأن البراق أبيض لأن البرقاء من الغنم معدودة في البياض انتهى ويحتمل أن لا يكون مشتقا قال بن أبي جمرة خص البراق بذلك إشارة إلى الاختصاص به لأنه لم ينقل أن أحدا ملكه بخلاف غير جنسه من الدواب قال والقدرة كانت صالحة لأن يصعد بنفسه من غير براق ولكن ركوب البراق كان زيادة له في تشريفه لأنه لو صعد بنفسه لكان في صورة ماش والراكب أعز من الماشي قوله فحملت عليه في رواية لأبي سعيد في شرف المصطفى فكان الذي أمسك بركابه جبريل وبزمام البراق ميكائيل وفي رواية معمر عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به أتي بالبراق مسرجا ملجما فاستصعب عليه فقال له جبريل ما حملك على هذا فوالله ماركبك خلق قط أكرم على الله منه قال فارفض عرقا أخرجه الترمذي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية