فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص207
دار المعرفة - بيروت، 1379
وقال حسن غريب وصححه بن حبان وذكر بن إسحاق عن قتادة أنه لما شمس وضع جبريل يده على معرفته فقال أما تستحي فذكر نحوه مرسلا لم يذكر أنسا وفي رواية وثيمة عن بن إسحاق فارتعشت حتى لصقت بالأرض فاستويت عليها وللنسائي وبن مردويه من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس نحوه موصولا وزاد وكانت تسخر للأنبياء قبله ونحوه في حديث أبي سعيد عند بن إسحاق وفيه دلالة على أن البراق كان معدا لركوب الأنبياء خلافا لمن نفى ذلك كابن دحية وأول قول جبريل فما ركبك اكرم على الله منه أي ماركبك أحد قط فكيف يركبك أكرم منه وقد جزم السهيلي أن البراق إنما استصعب عليه لبعد عهده بركوب الأنبياء قبله قال النووي قال الزبيدي في مختصر العيني وتبعه صاحب التحرير كان الأنبياء يركبون البراق قال وهذا يحتاج إلى نقل صحيح قلت قد ذكرت النقل بذلك ويؤيده ظاهر قوله فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ووقع في المبتدأ لابن إسحاق من رواية وثيمة في ذكر الإسراء فاستصعبت البراق وكانت الأنبياء تركبها قبلي وكانت بعيدة العهد بركوبهم لم تكن ركبت في الفترة وفي مغازي بن عائذ من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال البراق هي الدابة التي كان يزور إبراهيم عليها إسماعيل وفي الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالبراق فحمله بين يديه وعند أبي يعلى والحاكم من حديث بن مسعود رفعه أتيت بالبراق فركبت خلف جبريل وفي حديث حذيفة عند الترمذي والنسائي فما زايلا ظهر البراق وفي كتاب مكة للفاكهي والأزرقي أن إبراهيم كان يحج على البراق وفي أوائل الروض للسهيلي أن إبراهيم حمل هاجر على البراق لما سار إلى مكة بها وبولدها فهذه آثار يشد بعضها بعضا وجاءت آثار أخرى تشهد لذلك لم أر الإطالة بإيرادها ومن الأخبار الواهية في صفة البراق ما ذكره الماوردي عن مقاتل وأورده القرطبي في التذكرة ومن قبله الثعلبي من طريق بن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس قال الموت والحياة جسمان فالموت كبش لايجد ريحه شيء إلا مات والحياة فرس بلقاء أنثى وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها لاتمر بشيء ولا يجد ريحها شيء إلا حيي ومنها أن البراق لما عاتبه جبريل قال له معتذرا إنه مس الصفراء اليوم وإن الصفراء صنم من ذهب كان عند الكعبة وإن النبي صلى الله عليه وسلم مر به فقال تبا لمن يعبدك من دون الله وإنه صلى الله عليه وسلم نهى زيد بن حارثة أن يمسه بعد ذلك وكسره يوم فتح مكة قال بن المنير إنما استصعب البراق تيها وزهوا بركوب النبي صلى الله عليه وسلم عليه وأراد جبريل استنطاقه فلذلك خجل وارفض عرقا من ذلك وقريب من ذلك رجفة الجبل به حتى قال له اثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيد فإنها هزة الطرب لا هزة الغضب ووقع في حديث حذيفة عند أحمد قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق فلم يزايل ظهره هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس فهذا لم يسنده حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل انه قال عن اجتهاد ويحتمل أن يكون قوله هو وجبريل يتعلق بمرافقته في السير لا في الركوب قال بن دحية وغيره معناه وجبريل قائد أو سائق أو دليل قال وإنما جزمنا بذلك لأن قصة المعراج كانت كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم فلا مدخل لغيره فيها قلت ويرد التأويل المذكور ان في صحيح بن حبان من حديث بن مسعود أن جبريل حمله على البراق رديفا له وفي رواية الحارث في مسنده أتي بالبراق فركب خلف جبريل فسار بهما فهذا صريح في ركوبه معه فالله أعلم وأيضا فإن ظاهره أن المعراج وقع للنبي صلى الله عليه وسلم على ظهر البراق إلى ان صعد السماوات كلها ووصل إلى ماوصل ورجع وهو على حاله وفيه نظر لما سأذكره ولعل حذيفة إنما أشار إلى ما وقع في ليلة الإسراء المجردة التي لم يقع فيها معراج
#
