شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص215

دار المعرفة - بيروت، 1379

وجاء في قراءة شاذة أنها هاء تأنيث وشبهها أبو المظفر بن الليث بالتابوت والتابوه قوله ثم رفع لي البيت المعمور زاد الكشميهني يدخله كل يوم سبعون ألف ملك وتقدمت هذه الزيادة في بدء الخلق بزيادة إذا خرجوا لم يعودوا آخر ما عليهم وكذا وقع مضموما إلى رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وقد بينت في بدء الخلق أنه مدرج وذكرت من فصله من رواية قتادة عن الحسن عن أبي هريرة وقد قدمت ما يتعلق بالبيت المعمور هناك ووقعت هذه الزيادة أيضا عند مسلم من طريق ثابت عن أنس وفيه أيضا ثم لا يعودون إليه أبدا وزاد بن إسحاق في حديث أبي سعيد إلى يوم القيامة وفي حديث أبي هريرة عند البزار أنه رأى هناك أقواما بيض الوجوه وأقواما في ألوانهم شيء فدخلوا نهرا فاغتسلوا فخرجوا وقد خلصت ألوانهم فقال له جبريل هؤلاء من أمتك خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وفي رواية أبي سعيد عند الأموي والبيهقي أنهم دخلوا معه البيت المعمور وصلوا فيه جميعا واستدل به على أن الملائكة أكثر المخلوقات لأنه لا يعرف من جميع العوالم من يتجدد من جنسه في كل يوم سبعون ألفا غير ما ثبت عن الملائكة في هذا الخبر قوله ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فأخذت اللبن فقال هي الفطرة التي أنت عليها أي دين الإسلام قال القرطبي يحتمل أن يكون سبب تسمية اللبن فطرة لأنه أول شيء يدخل بطن المولود ويشق أمعاءه والسر في ميل النبي صلى الله عليه وسلم إليه دون غيره لكونه كان مألوفا له ولأنه لا ينشأ عن جنسه مفسدة وقد وقع في هذه الرواية أن إتيانه الآنية كان بعد وصوله إلى سدرة المنتهى وسيأتي في الأشربة من طريق شعبة عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعت لي سدرة المنتهى فإذا أربعة أنهار فذكره قال وأتيت بثلاثة أقداح الحديث وهذا موافق لحديث الباب إلا أن شعبة لم يذكر في الإسناد مالك بن صعصعة وفي حديث أبي هريرة عند بن عائذ في حديث المعراج بعد ذكر إبراهيم قال ثم انطلقنا فإذا نحن بثلاثة آنية مغطاة فقال جبريل يا محمد ألا تشرب مما سقاك ربك فتناولت إحداها فإذا هو عسل فشربت منه قليلا ثم تناولت الآخر فإذا هو لبن فشربت منه حتى رويت فقال ألا تشرب من الثالث قلت قد رويت قال وفقك الله وفي رواية البزار من هذا الوجه أن الثالث كان خمرا لكن وقع عنده أن ذلك كان ببيت المقدس وأن الأول كان ماء ولم يذكر العسل وفي حديث بن عباس عند أحمد فلما أتى المسجد الأقصى قام يصلي فلما انصرف جيء بقدحين في أحدهما لبن وفي الآخر عسل فأخذ اللبن الحديث وقد وقع عند مسلم من طريق ثابت عن أنس أيضا أن إتيانه بالآنية كان ببيت المقدس قبل المعراج ولفظه ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاء جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فأخذت اللبن فقال جبريل أخذت الفطرة ثم عرج إلى السماء وفي حديث شداد بن أوس فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني فأتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر عسل فعدلت بينهما ثم هداني الله فأخذت اللبن فقال شيخ بين يدي يعني لجبريل أخذ صاحبك الفطرة وفي حديث أبي سعيد عند بن إسحاق في قصة الإسراء فصلى بهم يعني الأنبياء ثم أتي بثلاثة آنية إناء فيه لبن وإناء فيه خمر وإناء فيه ماء فأخذت اللبن الحديث وفي مرسل الحسن عنده نحوه لكن لم يذكر إناء الماء ووقع بيان مكان عرض الآنية في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند المصنف كما سيأتي في أول الأشربة ولفظه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به بإيلياء بإناء فيه خمر وإناء فيه لبن فنظر إليهما فأخذ اللبن فقال له جبريل الحمد لله الذي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية