شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص29

دار المعرفة - بيروت، 1379

لا واجباتها لكثرة من يجتمع له العمل بالواجبات كلها بخلاف التطوعات فقل من يجتمع له العمل بجميع أنواع التطوعات ثم من يجتمع له ذلك إنما يدعى من جميع الأبواب على سبيل التكريم له وإلا فدخوله إنما يكون من باب واحد ولعله باب العمل الذي يكون أغلب عليه والله أعلم وأما ما أخرجه مسلم عن عمر من توضأ ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله الحديث وفيه فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء فلا ينافي ما تقدم وإن كان ظاهره أنه يعارضه لأنه يحمل على أنها تفتح له على سبيل التكريم ثم عند دخوله لا يدخل إلا من باب العمل الذي يكون أغلب عليه كما تقدم والله أعلم تنبيه الإنفاق في الصلاة والجهاد والعلم والحج ظاهر وأما الإنفاق في غيرها فمشكل ويمكن أن يكون المراد بالإنفاق في الصلاة فيما يتعلق بوسائلها من تحصيل آلاتها من طهارة وتطهير ثوب وبدن ومكان والإنفاق في الصيام بما يقويه على فعله وخلوص القصد فيه والإنفاق في العفو عن الناس يمكن أن يقع بترك ما يجب له من حق والإنفاق في التوكل بما ينفقه على نفسه في مرضه المانع له من التصرف في طلب المعاش مع الصبر على المصيبة أو ينفق على من أصابه مثل ذلك طلبا للثواب والإنفاق في الذكر على نحو من ذلك والله أعلم وقيل المراد بالإنفاق في الصلاة والصيام بذل النفس فيهما فإن العرب تسمي ما يبذله المرء من نفسه نفقة كما يقال أنفقت في طلب العلم عمري وبذلت فيه نفسي وهذا معنى حسن وأبعد من قال المراد بقوله زوجين النفس والمال لأن المال في الصلاة والصيام ونحوهما ليس بظاهر إلا بالتأويل المتقدم وكذلك من قال النفقة في الصيام تقع بتفطير الصائم والإنفاق عليه لأن ذلك يرجع إلى باب الصدقة قوله وأرجو أن تكون منهم قال العلماء الرجاء من الله ومن نبيه واقع وبهذا التقرير يدخل الحديث في فضائل أبي بكر ووقع في حديث بن عباس عند بن حبان في نحو هذا الحديث التصريح بالوقوع لأبي بكر ولفظه قال أجل وأنت هو يا أبا بكر وفي الحديث من الفوائد أن من أكثر من شيء عرف به وأن أعمال البر قل أن تجتمع جميعها لشخص واحد على السواء وأن الملائكة يحبون صالحي بني آدم ويفرحون بهم فإن الإنفاق كلما كان أكثر كان أفضل وأن تمني الخير في الدنيا والآخرة مطلوب الحديث الثاني عشر حديث عائشة في الوفاة وقصة السقيفة وسيأتي ما يتعلق بالوفاة في مكانها في أواخر المغازي وأما السقيفة فتتضمن بيعة أبي بكر بالخلافة وقد أوردها المصنف أيضا من طريق بن عباس عن عمر في الحدود وذكر شيئا منها في الأحكام من طريق أنس عن عمر أيضا وأتمها رواية بن عباس وسأذكر هنا ما فيها من فائدة زائدة

[3667] قوله مات النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بالسنح تقدم ضبطه في أول الجنائز وأنه بسكون النون وضبطه أبو عبيد البكري بضمها وقال إنه منازل بني الحارث من الخزرج بالعوالي وبينه وبين المسجد النبوي ميل قوله قال إسماعيل هو شيخ المصنف فيه وهو بن أبي أويس وقوله يعني بالعالية أراد تفسير قول عائشة بالسنح قوله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك يعني عدم موته صلى الله عليه وسلم حينئذ وقد ذكر عمر مستنده في ذلك كما سأبينه في موضعه قوله لا يذيقك الله الموتتين تقدم شرحه في أوائل الجنائز وقد تمسك به من أنكر الحياة في القبر وأجيب عن أهل السنة المثبتين لذلك بأن المراد نفي الموت اللازم من الذي أثبته عمر بقوله وليبعثه الله في الدنيا ليقطع أيدي القائلين بموته وليس فيه تعرض لما يقع في البرزخ وأحسن من هذا الجواب أن يقال إن حياته صلى الله عليه وسلم في القبر لايعقبها موت بل يستمر حيا والأنبياء أحياء في قبورهم ولعل هذا هو الحكمة في تعريف الموتتين حيث قال لايذيقك الله الموتتين المعروفتين المشهورتين الواقعتين لكل أحد غير الأنبياء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية