شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص30

دار المعرفة - بيروت، 1379

وأما وقوع الحلف من عمر على ما ذكره فبناه على ظنه الذي أداه إليه اجتهاده وفيه بيان رجحان علم أبي بكر على عمر فمن دونه وكذلك رجحانه عليهم لثباته في مثل ذلك الأمر العظيم قوله أيها الحالف على رسلك بكسر الراء أي هينتك ولا تستعجل وتقدم في الطريق الذي بالجنائز أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال اجلس فأبى فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر وقد اعتذر عمر عن ذلك كما سيأتي في باب الاستخلاف من كتاب الأحكام قوله فنشج الناس بفتح النون وكسر المعجمة بعدها جيم أي بكوا بغير انتحاب والنشج ما يعرض في حلق الباكي من الغصة وقيل هو صوت معه ترجيع كما يردد الصبي بكاءه في صدره قوله واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الخزرجي ثم الساعدي وكان كبير الخزرج في ذلك الوقت وذكر بن إسحاق في آخر السيرة أن أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل انحازوا إلى أبي بكر ومن معه وهؤلاء من الأوس وفي حديث بن عباس عن عمر تخلفت عنا الأنصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة فيجمع بأنهم اجتمعوا أولا ثم افترقوا وذلك أن الخزرج والأوس كانوا فريقين وكان بينهم في الجاهلية من الحروب ما هو مشهور فزال ذلك بالإسلام وبقي من ذلك شيء في النفوس فكأنهم اجتمعوا أولا فلما رأى أسيد ومن معه من الأوس أبا بكر ومن معه افترقوا من الخزرج إيثارا لتأمير المهاجرين عليهم دون الخزرج وفيه أن عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر قوله فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة في رواية بن عباس المذكورة فقلت له يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار وزاد أبو يعلى من رواية مالك عن الزهري فيه فبينما نحن في منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجل ينادي من وراء الجدار أن اخرج إلي يا بن الخطاب فقلت إليك عني فإنا عنك مشاغيل يعني بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إنه قد حدث أمر فإن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة فأدركوهم قبل أن يحدثوا أمرا يكون فيه حرب فقلت لأبي بكر انطلق فذكره قال فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فقالا لا عليكم ألا تقربوهم واقضوا أمركم قال فقلت والله لناتينهم فانطلقنا فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت من هذا قالوا سعد بن عبادة وذكر في آخر الحديث عن عروة أن الرجلين اللذين لقياهم هما عويم بن ساعدة بن عابس بن قيس بن النعمان من بني مالك بن عوف ومعن بن عدي بن الجعد بن العجلان حليفهم وهما من الأوس أيضا وكذا وقعت تسميتهما في رواية بن عيينة عن الزهري أخرجه الزبير بن بكار قوله فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر الخ وفي رواية بن عباس قال عمر أردت أن أتكلم وقد كنت زورت أي هيأت وحسنت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد أي الحدة فقال على رسلك فكرهت أن أغضبه قوله ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس بنصب أبلغ على الحال ويجوز الرفع على الفاعلية أي تكلم رجل هذه صفته وقال السهيلي النصب أوجه ليكون تأكيدا لمدحه وصرف الوهم عن أن يكون أحد موصوفا بذلك غيره وفي رواية بن عباس قال قال عمر والله ما ترك كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضل حتى سكت قوله فقال في كلامه وقع في رواية حميد بن عبد الرحمن بيان ما قال في روايته فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئا أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأنهم إلا ذكره ووقع في رواية بن عباس بيان بعض ذلك الكلام وهو أما بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله ولن تعرف العرب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية