شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص284

دار المعرفة - بيروت، 1379

اسم المدينة قبل الإسلام قوله فقلت له بمكة قال لا أدري فقال أمية والله لا أخرج من مكة يؤخذ منه أن الأخذ بالمحتمل حيث يتحقق الهلاك في غيره أو يقوى الظن أولى قوله فلما كان يوم بدر زاد إسرائيل وجاء الصريخ وفيه إشارة إلى ما أخرجه بن إسحاق كما تقدم قبل هذا الباب وعرف أن اسم الصريخ ضمضم بن عمرو الغفاري وذكر بن إسحاق بأسانيده أنه لما وصل إلى مكة جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وصرخ يا معشر قريش أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد الغوث الغوث قوله أدركوا عيركم بكسر المهملة وسكون التحتانية أي القافلة التي كانت مع أبي سفيان قوله إنك متى يراك الناس في رواية الكشميهني وحده متى ما يراك الناس بزيادة ما وهي الزائدة الكافة عن العمل وبحذفها كان حق الألف من يراك أن تحذف لأن متى للشرط وهي تجزم الفعل المضارع قال بن مالك يخرج ثبوت الألف على أن قوله يراك مضارع راء بتقديم الألف على الهمزة وهي لغة في رأى قال الشاعر إذا راءني أبدى بشاشة واصل ومضارعه يراء بمد ثم همز فلما جزمت حذفت الألف ثم أبدلت الهمزة ألفا فصار يرا وعلى أن متى شبهت بإذا فلم يجزم بها وهو كقول عائشة الماضي في الصلاة في أبي بكر متى يقوم مقامك أو على إجراء المعتل مجرى الصحيح كقول الشاعر ولا ترضاها ولا تملق أو على الإشباع كما قرئ إنه من يتقي قلت ووقع في رواية الأصيلي متى يرك الناس بحذف الألف وهو الوجه قوله وأنت سيد أهل الوادي أي وادي مكة قد تقدم أن أمية وصف بها أبا جهل لما خاطب سعدا بقوله لا ترفع صوتك على أبي الحكم وهو سيد أهل الوادي فتقارضا الثناء وكان كل منهما سيدا في قومه قوله فلم يزل به أبو جهل بين بن إسحاق الصفة التي كاد بها أبو جهل أمية حتى خالف رأي نفسه في ترك الخروج من مكة فقال حدثني بن أبي نجيح أن أمية بن خلف كان قد أجمع على عدم الخروج وكان شيخا جسيما فأتاه عقبة بن أبي معيط بمجمرة حتى وضعها بين يديه فقال إنما أنت من النساء فقال قبحك الله وكأن أبا جهل سلط عقبة عليه حتى صنع به ذلك وكان عقبة سفيها قوله لأشترين أجود بعير بمكة يعني فأستعد عليه للهرب إذا خفت شيئا قوله ثم قال أمية في الكلام حذف تقديره فاشترى البعير الذي ذكر ثم قال لامرأته قوله لا يترك منزلا إلا عقل بعيره في رواية الكشميهني ينزل بنون وزاي ولام من النزول وهي أوجه من رواية غيره يترك بمثناة وراء وكاف قوله فلم يزل بذلك أي على ذلك قوله حتى قتله الله ببدر تقدم في الوكالة حديث عبد الرحمن بن عوف في صفة قتله وستأتي الإشارة إليه في هذه الغزوة وذكر الواقدي أن الذي ولي قتله خبيب وهو بالمعجمة وموحدة مصغر بن إساف بكسر الهمزة ومهملة خفيفة الأنصاري وقال بن إسحاق قتله رجل من بني مازن من الأنصار وقال بن هشام يقال اشترك فيه معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب المذكور وذكر الحاكم في المستدرك أن رفاعة بن رافع طعنه بالسيف ويقال قتله بلال وأما ابنه علي بن أمية فقتله عمار وفي الحديث معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم ظاهرة وما كان عليه سعد بن معاذ من قوة النفس واليقين وفيه أن شأن العمرة كان قديما وأن الصحابة كان مأذونا لهم في الاعتمار من قبل أن يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الحج والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية