فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص48
دار المعرفة - بيروت، 1379
أن يكون ذاك على سبيل ضرب المثل وأن عمر فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد فخالف كل ما يحبه الشيطان والأول أولى انتهى الحديث السادس
[3684] قوله حدثنا يحيى بن سعيد القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وعبد الله هو بن مسعود ووقع في رواية بن عيينة عن إسماعيل كما سيأتي في باب إسلام عمر التصريح بذلك قوله ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر أي لما كان فيه من الجلد والقوة في أمر الله وروى بن أبي شيبة والطبراني من طريق القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبد الله بن مسعود كان إسلام عمر عزا وهجرته نصرا وإمارته رحمة والله ما استطعنا أن نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر وقد ورد سبب إسلامه مطولا فيما أخرجه الدارقطني من طريق القاسم بن عثمان عن أنس قال خرج عمر متقلدا السيف فلقيه رجل من بني زهرة فذكر قصة دخول عمر على أخته وإنكاره إسلامها وإسلام زوجها سعيد بن زيد وقراءته سورة طه ورغبته في الإسلام فخرج خباب فقال أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك قال اللهم أعز الإسلام بعمر أو بعمرو بن هشام وروى أبو جعفر بن أبي شيبة نحوه في تاريخه من حديث بن عباس وفي آخره فقلت يا رسول الله ففيم الاختفاء فخرجنا في صفين أنا في أحدهما وحمزة في الآخر فنظرت قريش إلينا فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها وأخرجه البزار من طريق أسلم مولى عمر عن عمر مطولا وروى بن أبي خيثمة من حديث عمر نفسه قال لقد رأيتني وما أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تسعة وثلاثون رجلا فكملتهم أربعين فأظهر الله دينه وأعز الإسلام وروى البزار نحوه من حديث بن عباس وقال فيه فنزل جبريل فقال يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين وفي فضائل الصحابة لخيثمة من طريق أبي وائل عن بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أيد الإسلام بعمر ومن حديث علي مثله بلفظ أعز وفي حديث عائشة مثله أخرجه الحاكم بإسناد صحيح وأخرجه الترمذي من حديث بن عمر بلفظ اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر قال فكان أحبهما إليه عمر قال الترمذي حسن صحيح قلت وصححه بن حبان أيضا وفي إسناده خارجة بن عبد الله صدوق فيه مقال لكن له شاهد من حديث بن عباس أخرجه الترمذي أيضا ومن حديث أنس كما قدمته في القصة المطولة ومن طريق أسلم مولى عمر عن عمر عن خباب وله شاهد مرسل أخرجه بن سعد من طريق سعيد بن المسيب والإسناد صحيح إليه وروى بن سعد أيضا من حديث صهيب قال لما أسلم عمر قال المشركون انتصف القوم منا وروى البزار والطبراني من حديث بن عباس نحوه
[3685] قوله في السند أخبرنا عمر بن سعيد أي بن أبي حسين ووقع في رواية الفابسي سعد بسكون العين وهو وهم الحديث السابع حديث بن عباس قال وضع عمر على سريره فتكنفه الناس بنون وفاء أي أحاطوا به من جميع جوانبه والأكناف النواحي قوله وضع عمر على سريره تقدم في آخر مناقب أبي بكر بلفظ إني لواقف مع قوم وقد وضع عمر على سريره أي لما مات وهي جملة حالية من عمر قوله فلم يرعني أي لم يفزعني والمراد أنه رآه بغتة قوله إلا رجل آخذ بوزن فاعل وفي رواية الكشميهني أخذ بلفظ الفعل الماضي قوله فترحم على عمر تقدم في مناقب أبي بكر بلفظ فقال يرحمك الله قوله احب يجوز نصبه ورفعه واني يجوز فيه الفتح والكسر وفي هذا الكلام أن عليا كان لا يعتقد أن لأحد عملا في ذلك الوقت أفضل من عمل عمر وقد اخرج بن أبي شيبة ومسدد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي نحو هذا الكلام وسنده صحيح وهو شاهد جيد
#
