شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص59

دار المعرفة - بيروت، 1379

أن الذي باشر السؤال اسمه حكيم وعليه اقتصر شيخنا بن الملقن وهذا كله بناء على أن الحديثين في قصة واحدة قوله قال فمن الشيخ أي الكبير فيهم الذي يرجعون إلى قوله قوله هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد إلخ الذي يظهر من سياقه أن السائل كان ممن يتعصب على عثمان فأراد بالمسائل الثلاث أن يقرر معتقده فيه ولذلك كبر مستحسنا لما اجابه به بن عمر قوله قال بن عمر تعال أبين لك كأن بن عمر فهم منه مراده لما كبر وإلا لو فهم ذلك من أول سؤاله لقرن العذر بالجواب وحاصله أنه عابه بثلاثة أشياء فاظهر له بن عمر العذر عن جميعها أما الفرار فبالعفو وأما التخلف فبالأمر وقد حصل له مقصود من شهد من ترتب الأمرين الدنيوي وهو الهم والأخروي وهو الأجر وأما البيعة فكان مأذونا له في ذلك أيضا ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لعثمان من يده كما ثبت ذلك أيضا عن عثمان نفسه فيما رواه البزار بإسناد جيد أنه عاتب عبد الرحمن بن عوف فقال له لم ترفع صوتك علي فذكر الأمور الثلاثة فأجابه عثمان بمثل ما أجاب به بن عمر قال في هذه فشمال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لي من يميني قوله فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له يريد قوله تعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ماكسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم قوله وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هي رقية فروى الحاكم في المستدرك من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال خلف النبي صلى الله عليه وسلم عثمان وأسامة بن زيد على رقية في مرضها لما خرج إلى بدر فماتت رقية حين وصل زيد بن حارثة بالبشارة وكان عمر رقية لما ماتت عشرين سنة قال بن إسحاق ويقال إن ابنها عبد الله بن عثمان مات بعدها سنة أربع من الهجرة وله ست سنين قوله فلو كان أحد ببطن مكة أعز من عثمان أي على من بها لبعثه أي النبي صلى الله عليه وسلم مكانه أي بدل عثمان قوله فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عثمان وكانت بيعة الرضوان أي بعد أن بعثه والسبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عثمان ليعلم قريشا أنه إنما جاء معتمرا لا محاربا ففي غيبة عثمان شاع عندهم أن المشركين تعرضوا لحرب المسلمين فاستعد المسلمون للقتال وبايعهم النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ تحت الشجرة على أن لا يفروا وذلك في غيبة عثمان وقيل بل جاء الخبر بأن عثمان قتل فكان ذلك سبب البيعة وسيأتي إيضاح ذلك في عمرة الحديبية من المغازي قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى أي أشار بها قوله هذه يد عثمان أي بدلها فضرب بها على يده اليسرى فقال هذه أي البيعة لعثمان أي عن عثمان قوله فقال له بن عمر اذهب بها الآن معك أي اقرن هذا العذر بالجواب حتى لا يبقى لك فيما أجبتك به حجة على ما كنت تعتقده من غيبة عثمان وقال الطيبي قال له بن عمر تهكما به أي توجه بما تمسكت به فإنه لا ينفعك بعد ما بينت لك وسيأتي بقية لما دار بينهما في مناقب علي إن شاء الله تعالى تنبيه وقع هنا عند الأكثر حديث أنس المذكور قبل بحديثين والذي أوردناه هو ترتيب ما وقع في رواية أبي ذر والخطب في ذلك سهل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية