فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص64
دار المعرفة - بيروت، 1379
عبد الرحمن بن عوف فقدمه أي للصلاة بالناس قوله فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة في رواية أبي إسحاق بأقصر سورتين في القرآن إنا أعطيناك الكوثر وإذا جاء نصر الله والفتح وزاد في رواية بن شهاب المذكورة ثم غلب عمر النزف حتى غشي عليه فاحتملته في رهط حتى أدخلته بيته فلم يزل في غشيته حتى أسفر فنظر في وجوهنا فقال أصلى الناس فقلت نعم قال لا إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضأ وصلى وفي رواية بن سعد من طريق بن عمر قال فتوضأ وصلى الصبح فقرأ في الأولى والعصر وفي الثانية قل يا أيها الكافرون قال وتساند إلي وجرحه يثغب دما إني لأضع أصبعي الوسطى فما تسد الفتق قوله فلما انصرفوا قال يا بن عباس انظر من قتلني في رواية أبي إسحاق فقال عمر يا عبد الله بن عباس اخرج فناد في الناس أعن ملأ منكم كان هذا فقالوا معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا وزاد مبارك بن فضالة فظن عمر أن له ذنبا إلى الناس لا يعلمه فدعا بن عباس وكان يحبه ويدنيه فقال أحب أن تعلم عن ملأ من الناس كان هذا فخرج لا يمر بملأ من الناس إلا وهم يبكون فكأنما فقدوا أبكار أولادهم قال بن عباس فرأيت البشر في وجهه قوله الصنع بفتح المهملة والنون وفي رواية بن فضيل عن حصين عند بن أبي شيبة وبن سعد الصناع بتخفيف النون قال أهل اللغة رجل صنع اليد واللسان وامرأة صناع اليد وحكى أبو زيد الصناع والصنع يقعان معا على الرجل والمرأة قوله لم يجعل ميتتي بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها مثناة أي قتلتي وفي رواية الكشميهني منيتي بفتح الميم وكسر النون وتشديد التحتانية قوله رجل يدعي الإسلام في رواية بن شهاب فقال الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط وفي رواية مبارك بن فضالة يحاجني يقول لا إله إلا الله ويستفاد من هذا أن المسلم إذا قتل متعمدا ترجى له المغفرة خلافا لمن قال إنه لا يغفر له أبدا وسيأتي بسط ذلك في تفسير سورة النساء وفي رواية بن أبي شيبة قاتله الله لقد أمرت به معروفا أي أنه لم يحف عليه فيما أمره به وفي حديث جابر فقال عمر لاتعجلوا على الذي قتلني فقيل إنه قتل نفسه فاسترجع عمر فقيل له إنه أبو لؤلؤة فقال الله أكبر قوله قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة في رواية بن سعد من طريق محمد بن سيرين عن بن عباس فقال عمر هذا من عمل أصحابك كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني وله من طريق أسلم مولى عمر قال قال عمر من أصابني قالوا أبو لؤلؤة واسمه فيروز قال قد نهيتكم أن تجلبوا عليها من علوجهم أحدا فعصيتموني ونحوه في رواية مبارك بن فضالة وروى عمر بن شبة من طريق بن سيرين قال بلغني أن العباس قال لعمر لما قال لاتدخلوا علينا من السبي إلا الوصفاء إن عمل المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج قوله ان شئت فعلت قال بن التين إنما قال له ذلك لعلمه بأن عمر لايأمر بقتلهم قوله كذبت هو على ما ألف من شدة عمر في الدين لأنه فهم من بن عباس من قوله إن شئت فعلنا أي قتلناهم فأجابه بذلك وأهل الحجاز يقولون كذبت في موضع أخطأت وإنما قال له بعد أن صلوا لعلمه أن المسلم لا يحل قتله ولعل بن عباس إنما أراد قتل من لم يسلم منهم قوله فأتي بنبيذ فشربه زاد في حديث أبي رافع لينظر ماقدر جرحه وفي رواية أبي إسحاق فلما أصبح دخل عليه الطبيب فقال أي الشراب أحب إليك قال النبيذ فدعا بنبيذ فشرب فخرج من جرحه فقال هذا صديد ائتوني بلبن فأتي بلبن فشربه فخرج من جرحه فقال الطبيب أوص فإني لا أظنك إلا ميتا من يومك أو من غد قوله فخرج من جوفه في رواية الكشميهني
#
