شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص65

دار المعرفة - بيروت، 1379

من جرحه وهي أصوب وفي رواية أبي رافع فخرج النبيذ فلم يدر أهو نبيذ أم دم وفي روايته فقالوا لا بأس عليك يا أمير المؤمنين فقال إن يكن القتل بأسا فقد قتلت وفي رواية بن شهاب قال فأخبرني سالم قال سمعت بن عمر يقول فقال عمر أرسلوا إلى طبيب ينظر إلى جرحي قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذا فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة قال فدعوت طبيبا آخر من الأنصار فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعنة أبيض فقال اعهد يا أمير المؤمنين فقال عمر صدقني ولو قال غير ذلك لكذبته وفي رواية مبارك بن فضالة ثم دعا بشربة من لبن فشربها فخرج مشاش اللبن من الجرحين فعرف أنه الموت فقال الآن لو أن لي الدنيا كلها لافتديت به من هول المطلع وما ذاك والحمد لله أن أكون رأيت إلا خيرا تنبيه المراد بالنبيذ المذكور تمرات نبذت في ماء أي نقعت فيه كانوا يصنعون ذلك لا ستعذاب الماء وسيأتي بسط القول فيه في الأشربة قوله وجاء الناس يثنون عليه في رواية الكشميهني فجعلوا يثنون عليه ووقع في حديث جابر عند بن سعد من تسمية من أثنى عليه عبد الرحمن بن عوف وأنه أجابه بما أجاب به غيره وروى عمر بن شبة من طريق سليمان بن يسار أن المغيرة أثنى عليه وقال له هنيئا لك الجنة وأجابه بنحو ذلك وروى بن أبي شيبة من طريق المسور بن مخرمة أنه ممن دخل على عمر حين طعن وعند بن سعد من طريق جويرية بن قدامة فدخل عليه الصحابة ثم أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق فكلما دخل عليه قوم بكوا وأثنوا عليه وقد تقدم طرف منه من هذا الوجه في الجزية ووقع في رواية أبي إسحاق عند بن سعد وأتاه كعب أي كعب الأحبار فقال ألم أقل لك إنك لا تموت إلا شهيدا وإنك تقول من أين وإني في جزيرة العرب قوله وجاء رجل شاب في رواية جرير عن حصين السابقة في الجنائز وولج عليه شاب من الأنصار وقد وقع في رواية سماك الحنفي عن بن عباس عند بن سعد أنه أثنى على عمر فقال له نحوا مما قال هنا للشاب فلولا أنه قال في هذه الرواية إنه من الأنصار لساغ أن يفسر المبهم بابن عباس لكن لا مانع من تعدد المثنين مع اتحاد جوابه كما تقدم ويؤيده أيضا أن في قصة هذا الشاب أنه لما ذهب رأى عمر إزاره يصل إلى الأرض فأنكر عليه ولم يقع ذلك في قصة بن عباس وفي إنكاره على بن عباس ما كان عليه من الصلابة في الدين وأنه لم يشغله ما هو فيه من الموت عن الأمر بالمعروف وقوله ما قد علمت مبتدأ وخبره لك وقد أشار إلى ذلك بن مسعود فروى عمر بن شبة من حديثه نحو هذه القصة وزاد قال عبد الله يرحم الله عمر لم يمنعه ما كان فيه من قول الحق قوله وقدم بفتح القاف وكسرها فالأول بمعنى الفضل والثاني بمعنى السبق قوله ثم شهادة بالرفع عطفا على ما قد علمت وبالجر عطفا على صحبة ويجوز النصب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف والأول أقوى وقد وقع في رواية بن جرير ثم الشهادة بعد هذا كله قوله لا علي ولا لي أي سواء بسواء قوله أنقى لثوبك بالنون ثم القاف للأكثر وبالموحدة بدل النون للكشميهني ووقع في رواية المبارك بن فضالة قال بن عباس وإن قلت ذلك فجزاك الله خيرا أليس قد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعز الله بك الدين والمسلمين إذ يخافون بمكة فلما أسلمت كان إسلامك عزا وظهر بك الإسلام وهاجرت فكانت هجرتك فتحا ثم لم تغب عن مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتال المشركين ثم قبض وهو عنك راض ووازرت الخليفة بعده على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم فضربت من أدبر بمن أقبل ثم قبض الخليفة وهو عنك راض ثم وليت بخير ما ولي الناس مصر الله بك الأمصار وجبا بك الأموال ونفى بك العدو وأدخل بك على أهل بيت من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية