فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص74
دار المعرفة - بيروت، 1379
أي بن أبي وقاص قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بين سعد سبب ذلك من وجه آخر أخرجه المصنف في غزوة تبوك من آخر المغازي وسيأتي بيان ذلك هناك إن شاء الله تعالى قوله أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى أي نازلا مني منزلة هارون من موسى والباء زائدة وفي رواية سعيد بن المسيب عن سعد فقال علي رضيت رضيت أخرجه أحمد ولابن سعد من حديث البراء بن أرقم في نحو هذه القصة قال بلى يا رسول الله قال فإنه كذلك وفي أول حديثهما أنه عليه الصلاة والسلام قال لعلي لابد أن أقيم أو تقيم فأقام علي فسمع ناسا يقولون إنما خلفه لشيء كرهه منه فاتبعه فذكر له ذلك فقال له الحديث وإسناده قوي ووقع في رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص عند مسلم والترمذي قال قال معاوية لسعد ما منعك أن تسب أبا تراب قال أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه فذكر هذا الحديث وقوله لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله وقوله لما نزلت فقل تعالوا ندع أبناءنا وابناءكم دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين فقال اللهم هؤلاء أهلي وعند أبي يعلى عن سعد من وجه آخر لا بأس به قال لو وضع المنشار على مفرقي على أن أسب عليا ما سببته أبدا وهذا الحديث أعني حديث الباب دون الزيادة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن غير سعد من حديث عمر وعلي نفسه وأبي هريرة وبن عباس وجابر بن عبد الله والبراء وزيد بن أرقم وأبي سعيد وأنس وجابر بن سمرة وحبشي بن جنادة ومعاوية وأسماء بنت عميس وغيرهم وقد استوعب طرقه بن عساكر في ترجمة علي وقريب من هذا الحديث في المعنى حديث جابر بن سمرة قال صلى الله عليه وسلم لعلي من أشقى الأولين قال عاقر الناقة قال فمن أشقى الآخرين قال الله ورسوله أعلم قال قاتلك أخرجه الطبراني وله شاهد من حديث عمار بن ياسر عند أحمد ومن حديث صهيب عند الطبراني وعن علي نفسه عند أبي يعلى بإسناد لين وعند البزار بإسناد جيد واستدل بحديث الباب على استحقاق علي للخلافة دون غيره من الصحابة فإن هارون كان خليفة موسى وأجيب بأن هارون لم يكن خليفة موسى إلا في حياته لا بعد موته لأنه مات قبل موسى باتفاق أشار إلى ذلك الخطابي وقال الطيبي معنى الحديث أنه متصل بي نازل مني منزلة هارون من موسى وفيه تشبيه مبهم بينه بقوله إلا أنه لا نبي بعدي فعرف أن الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوة بل من جهة مادونها وهو الخلافة ولما كان هارون المشبه به إنما كان خليفة في حياة موسى دل ذلك على تخصيص خلافة علي للنبي صلى الله عليه وسلم بحياته والله أعلم وقد أخرج المصنف من مناقب علي أشياء في غير هذا الموضع منها حديث عمر علي أقضانا وسيأتي في تفسير البقرة وله شاهد صحيح من حديث بن مسعود عند الحاكم ومنها حديث قتاله البغاة وهو في حديث أبي سعيد تقتل عمارا الفئة الباغية وكان عمار مع علي وقد تقدمت الإشارة إلى الحديث المذكور في الصلاة ومنها حديث قتاله الخوارج وقد تقدم من حديث أبي سعيد في علامات النبوة وغير ذلك مما يعرف بالتتبع وأوعب من جمع مناقبه من الأحاديث الجياد النسائي في كتاب الخصائص وأما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي والنسائي وهو كثير الطرق جدا وقد استوعبها بن عقدة في كتاب مفرد وكثير من أسانيدها صحاح وحسان وقد روينا عن الإمام أحمد قال مابلغنا عن أحد من الصحابة مابلغنا عن علي بن أبي طالب تنبيه وقع حديث سعد مؤخرا عن حديث علي في رواية أبي ذر ومقدما عليه في رواية الباقين والخطب في ذلك قريب والله أعلم
#
