فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 8
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج8 ص208
دار المعرفة - بيروت، 1379
الجيم والراء والأول أصوب والجرف الذي أضيف إليه شفا في الآية الأخرى غير شفا هنا وقد قال أبو عبيدة في قوله تعالى شفا حفرة شفا جرف وهو يقتضي التسوية بينهما في الإضافة وإلا فمدلول جرف غير مدلول حفرة فإن لفظ شفا يضاف إلى أعلى الشيء ومنه قوله شفا جرف وإلى أسفل الشيء ومنه شفا حفرة ويطلق شفا أيضا على القليل تقول ما بقي منه شيء غير شفا أي غير قليل ويستعمل في القرب ومنه أشفى على كذا أي قرب منه قوله تبوئ تتخذ معسكرا هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال أي تتخذ لهم مصاف ومعسكرا وقال غيره تبوئ تنزل بوأه أنزله وأصله من المباءة وهي المرجع والمقاعد جمع مقعد وهو مكان القعود وقد تقدم شيء من ذلك في غزوة أحد قوله ربيون الجموع واحدها ربي هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير قال الربيون الجماعة الكثيرة واحدها ربي وهو بكسر الراء في الواحد والجمع قراءة الجمهور وعن علي وجماعة بضم الراء وهو من تغيير النسب في القراءتين إن كانت النسبة إلى الرب وعليها قراءة بن عباس ربيون بفتح الراء وقيل بل هو منسوب إلى الربة أي الجماعة وهو بضم الراء وبكسرها فإن كان كذلك فلا تغيير والله أعلم قوله تحسونهم تستأصلونهم قتلا وقع هذا بعد قوله واحدها ربي وهو تفسير أبي عبيدة أيضا بلفظه وزاد يقال حسسناهم من عند آخرهم أي استأصلناهم وقد تقدم بيان ذلك في غزوة أحد قوله غزا واحدها غاز هو تفسير أبي عبيدة أيضا قال في قوله أو كانوا غزا لا يدخلها رفع ولاجر لأن واحدها غاز فخرجت مخرج قائل وقول انتهى وقرأ الجمهور غزا بالتشديد جمع غاز وقياسه غزاة لكن حملوا المعتل على الصحيح كما قال أبو عبيدة وقرأ الحسن وغيره غزا بالتخفيف فقيل خفف الزاي كراهية التثقيل وقيل أصله غزاة وحذف الهاء قوله سنكتب ما قالوا سنحفظ هو تفسير أبي عبيدة أيضا لكنه ذكره بضم الياء التحتانية على البناء للمجهول وهي قراءة حمزة وكذلك قرأ وقتلهم بالرفع عطفا على الموصول لأنه منصوب المحل وقراءة الجمهور بالنون للمتكلم العظيم وقتلهم بالنصب على الموصول لأنه منصوب المحل وتفسير الكتابة بالحفظ تفسير باللازم وقد كثر ذلك في كلامهم كما مضى ويأتي قوله نزلا ثوابا ويجوز ومنزل من عند الله كقولك أنزلته هو قول أبي عبيدة أيضا بفصه والنزل ما يهيأ للنزيل وهو الضيف ثم اتسع فيه حتى سمي به الغداء وإن لم يكن للضيف وفي نزل قولان أحدهما مصدر والآخر أنه جمع نازل كقول الأعشى أو تنزلون فإنا معشر نزل أي نزول وفي نصب نزلا في الآية أقوال منها أنه منصوب على المصدر المؤكد لأن معنى لهم جنات ننزلهم جنات نزلا وعلى هذا يتخرج التأويل الأول لأن تقديره ينزلهم جنات رزقا وعطاء من عند الله ومنها أنه حال من الضمير في فيها أي منزلة على أن نزلا مصدر بمعنى المفعول وعليه يتخرج التأويل الثاني قوله والخيل المسومة المسوم الذي له سيماء بعلامة أو بصوفة أو بما كان وقال مجاهد الخيل المسومة المطهمة الحسان وقال سعيد بن جبير وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى المسومة الراعية أما التفسير الأول فقال أبو عبيدة الخيل المسومة المعلمة بالسيماء وقال أيضا في قوله من الملائكة مسومين أي معلمين والمسوم الذي له سيماء بعلامة أو بصوفة أو بما كان وأما قول مجاهد فرويناه في تفسير الثوري رواية أبي حذيفة عنه بإسناد صحيح وكذا أخرجه عبد الرزاق عن الثوري وأما قول بن جبير فوصله أبو حذيفة أيضا بإسناد صحيح إليه وأما قول
#
