فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 8
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج8 ص7
دار المعرفة - بيروت، 1379
سفيان إلى المدينة فقال لأبي بكر جدد لنا الحلف قال ليس الأمر إلي ثم أتى عمر فأغلظ له عمر ثم أتى فاطمة فقالت له ليس الأمر إلي فأتى عليا فقال ليس الأمر إلي فقال ما رأيت كاليوم رجل أضل أي من أبي سفيان أنت كبير الناس فجدد الحلف قال فضرب إحدى يديه على الأخرى وقال قد أجرت بين الناس ورجع إلى مكة فقالوا له ما جئتنا بحرب فنحذر ولا بصلح فنأمن لفظ عكرمة وفي رواية عروة فقالوا له لعب بك علي وإن إخفار جوارك لهين عليهم فيحتمل أن يكون قوله بلغ قريشا أي غلب على ظنهم ذلك لا أن مبلغا بلغهم ذلك حقيقة قوله خرجوا يلتمسون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية بن عائذ فبعثوا أبا سفيان وحكيم بن حزام فلقيا بديل بن ورقاء فاستصحباه فخرج معهما قوله حتى أتوا مر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء مكان معروف والعامة تقوله بسكون الراء وزيادة واو والظهران بفتح المعجمة وسكون الهاء بلفظ تثنية ظهر وفي مرسل أبي سلمة حتى إذا دنوا من ثنية مر الظهران أظلموا أي دخلوا في الليل فأشرفوا على الثنية فإذا النيران قد أخذت الوادي كله وعند بن إسحاق أن المسلمين أوقدوا تلك الليلة عشرة آلاف نار قوله فقال أبو سفيان ما هذه أي النيران لكأنها جواب قسم محذوف وقوله نيران عرفة إشارة إلى ما جرت به عادتهم من إيقاد النيران الكثيرة ليلة عرفة وعند بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه في تلك الليلة فأوقدوا عشرة آلاف نار قوله فقال بديل بن ورقاء هذه نيران بني عمرو يعني خزاعة وعمرو يعني بن لحي الذي تقدم ذكره مع نسب خزاعة في أول المناقب فقال أبو سفيان عمرو أقل من ذلك ومثل هذا في مرسل أبي سلمة وفي مغازي عروة عند بن عائذ عكس ذلك وأنهم لما رأوا الفساطيط وسمعوا صهيل الخيل فراعهم ذلك فقالوا هؤلاء بنو كعب يعني خزاعة وكعب أكبر بطون خزاعة جاشت بهم الحرب فقال بديل هؤلاء أكثر من بني كعب ما بلغ تأليبها هذا قالوا فانتجعت هوازن أرضنا والله ما نعرف هذا أنه هذا المثل صاح الناس قوله فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوهم فأخذوهم في رواية بن عائذ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بين يديه خيلا تقبض العيون وخزاعة على الطريق لايتركون أحدا يمضي فلما دخل أبو سفيان وأصحابه عسكر المسلمين أخذتهم الخيل تحت الليل وفي مرسل أبي سلمة وكان حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا من الأنصار وكان عمر بن الخطاب عليهم تلك الليلة فجاؤوا بهم إليه فقالوا جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة فقال عمر والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم قالوا قد أتيناك بأبي سفيان وعند بن إسحاق أن العباس خرج ليلا فلقي أبا سفيان وبديلا فحمل أبا سفيان معه على البغلة ورجع صاحباه ويمكن الجمع بأن الحرس لما أخذوهم استنقذ العباس أبا سفيان وفي رواية بن إسحاق فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران قال العباس والله لإن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش قال فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئت الأراك فقلت لعلي أجد بعض الحطابة أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء قال فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة فعرف صوتي فقال أبا الفضل قلت نعم قال ما الحيلة قلت فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك قال فركب خلفي ورجع صاحباه وهذا مخالف للرواية السابقة أنهم أخذوهم ولكن عند بن عائذ فدخل بديل وحكيم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما فيحمل قوله ورجع صاحباه أي بعد أن أسلما واستمر أبو سفيان عند العباس لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم له أن يحبسه
#
