فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 8
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج8 ص8
دار المعرفة - بيروت، 1379
حتى يرى العساكر ويحتمل أن يكونا رجعا لما التقى العباس بأبي سفيان فأخذهما العسكر أيضا وفي مغازي موسى بن عقبة ما يؤيد ذلك وفيه فلقيهم العباس فأجارهم وأدخلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم بديل وحكيم وتأخر أبو سفيان بإسلامه حتى أصبح ويجمع بين ما عند بن إسحاق ومرسل أبي سلمة بأن الحرس أخذوهم فلما رأوا أبا سفيان مع العباس تركوه معه وفي رواية عكرمة فذهب به العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له فقال يا أبا سفيان أسلم تسلم قال كيف أصنع باللات والعزى قال فسمعه عمر فقال لو كنت خارجا من القبة ما قلتها أبدا فأسلم أبو سفيان فذهب به العباس إلى منزله فلما أصبح ورأى مبادرة الناس إلى الصلاة أسلم قوله احبس أبا سفيان في رواية موسى بن عقبة أن العباس قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا آمن أن يرجع أبو سفيان فيكفر فاحبسه حتى تريه جنود الله ففعل فقال أبو سفيان أغدرا يا بني هاشم قال العباس لا ولكن لي إليك حاجة فتصبح فتنظر جنود الله للمشركين وما أعد الله للمشركين فحبسه بالمضيق دون الأراك حتى أصبحوا قوله عند خطم الجبل في رواية النسفي والقابسي بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة وبالجيم والموحدة أي أنف الجبل وهي رواية بن إسحاق وغيره من أهل المغازي وفي رواية الأكثر بفتح المهملة من اللفظة الأولى وبالخاء المعجمة وسكون التحتانية أي ازدحامها وإنما حبسه هناك لكونه مضيقا ليرى الجميع ولا يفوته رؤية أحد منهم قوله فجعلت القبائل تمر في رواية موسى بن عقبة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي لتظهر كل قبيلة ما معها من الأداة والعدة وقدم النبي صلى الله عليه وسلم الكتائب فمرت كتيبة فقال أبو سفيان يا عباس أفي هذه محمد قال لا قال فمن هؤلاء قال قضاعة ثم مرت القبائل فرأى أمرا عظيما أرعبه قوله كتيبة كتيبة بمثناة وزن عظيمة وهي القطعة من الجيش فعيلة من الكتب بفتح ثم سكون وهو الجمع قوله مالي ولغفار ثم مرت جهينة قال مثل ذلك وفي مرسل أبي سلمة مرت جهينة فقال أي عباس من هؤلاء قال هذه جهينة قال ما لي ولجهينة والله ما كان بيني وبينهم حرب قط والمذكور في مرسل عروة هذا من القبائل غفار وجهينة وسعد بن هذيم وسليم وفي مرسل أبي سلمة من الزيادة أسلم ومزينة ولم يذكر سعد بن هذيم وهم من قضاعة وقد ذكر قضاعة عند موسى بن عقبة وسعد بن هذيم المعروف فيها سعد هذيم بالإضافة ويصح الآخر على المجاز وهو سعد بن زيد بن ليث بن سود بضم المهملة بن أسلم بضم اللام بن الحاف بمهملة وفاء بن قضاعة وفي سعد هذيم طوائف من العرب منهم بنو ضنة بكسر المعجمة ثم نون وبنو عذرة وهي قبيلة كبيرة مشهورة وهذيم الذي نسب إليه سعد عبد كان رباه فنسب إليه وذكر الواقدي في القبائل أيضا أشجع وأسلم وتميما وفزارة قوله معه الراية أي راية الأنصار وكانت راية المهاجرين مع الزبير كما سيأتي قوله فقال سعد بن عبادة يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة بالحاء المهملة أي يوم حرب لا يوجد منه مخلص أي يوم قتل يقال لحم فلان فلانا إذا قتله قوله اليوم تستحل الكعبة فقال أبو سفيان يا عباس حبذا يوم الذمار وكذا وقع في هذا الموضع مختصرا ومراد سعد بقوله يوم الملحمة يوم المقتلة العظمى ومراد أبي سفيان بقوله يوم الذمار وهو بكسر المعجمة وتخفيف الميم أي الهلاك قال الخطابي تمنى أبو سفيان أن يكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم وقيل المراد هذا يوم الغضب للحريم والأهل والانتصار لهم لمن قدر عليه وقيل المراد هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني مكروه قال بن إسحاق زعم بعض أهل العلم أن سعدا قال اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة فسمعها رجل من المهاجرين فقال يا رسول الله ما
#
