فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 8
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج8 ص10
دار المعرفة - بيروت، 1379
يوم الفتح فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه هو الذي يكسوها في ذلك العام ووقع ذلك قوله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز رايته بالحجون بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة هو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة قال عروة فأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال سمعت العباس يقول للزبير بن العوام يا أبا عبد الله ها هنا أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز الراية وهذا السياق يوهم أن نافعا حضر المقالة المذكورة يوم فتح مكة وليس كذلك فإنه لا صحبة له ولكنه محمول عندي على أنه سمع العباس يقول للزبير ذلك بعد ذلك في حجة اجتمعوا فيها إما في خلافة عمر أو في خلافة عثمان ويحتمل أن يكون التقدير سمعت العباس يقول قلت للزبير إلخ فحذفت قلت قوله قال وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل ذلك هو عروة وهو من بقية الخبر وهو ظاهر الإرسال في الجميع إلا في القدر الذي صرح عروة بسماعه له من نافع بن جبير وأما باقيه فيحتمل أن يكون عروة تلقاه عن أبيه أو عن العباس فإنه أدركه وهو صغير أو جمعه من نقل جماعة له بأسانيد مختلفة وهو الراجح قوله وأمر النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء أي بالمد ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من كدا أي بالقصر وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية أن خالدا دخل من أسفل مكة والنبي صلى الله عليه وسلم من أعلاها وكذا جزم بن إسحاق أن خالدا دخل من أسفل ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من أعلاها وضربت له هناك قبة وقد ساق ذلك موسى بن عقبة سياقا واضحا فقال وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام على المهاجرين وخيلهم وأمره أن يدخل من كداء من أعلى مكة وأمره أن يغرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه وبعث خالد بن الوليد في قبائل قضاعة وسليم وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت وبعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم وعند البيهقي بإسناد حسن من حديث بن عمر قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم إلى أبي بكر فقال يا أبا بكر كيف قال حسان فأنشده قوله عدمت بنيتي إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء ينازعن الأسنة مسرجات يلطمهن بالخمر النساء فقال أدخلوها من حيث قال حسان قوله فقتل من خيل خالد بن الوليد رضي الله عنه يومئذ رجلان حبيش بمهملة ثم موحدة ثم معجمة وعند بن إسحاق بمعجمة ونون ثم مهملة مصغر بن الأشعر وهو لقب واسمه خالد بن سعد بن منقذ بن ربيعة بن أخزم الخزاعي وهو أخو أم معبد التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا وروى البغوي والطبراني وآخرون قصتها من طريق حزام بن هشام بن حبيش عن أبيه عن جده وعن أحمد حدثنا موسى بن داود حدثنا حزام بن هشام بن حبيش قال شهد جدي الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وكرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاى هو بن جابر بن حسل بمهملتين بكسر ثم سكون بن الأحب بمهملة مفتوحة وموحدة مشددة بن حبيب الفهري وكان من رؤساء المشركين وهو الذي أغار على سرح النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر الأولى ثم أسلم قديما وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في طلب العرنيين وذكر بن إسحاق أن هذين الرجلين سلكا طريقا فشذا عن عسكر خالد فقتلهما المشركون يومئذ وذكر بن إسحاق أن أصحاب خالد لقوا ناسا من قريش منهم سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية كانوا تجمعوا بالخندمة بالخاء المعجمة والنون مكان أسفل مكة ليقاتلوا المسلمين فناوشوهم
#
