فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 8
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج8 ص11
دار المعرفة - بيروت، 1379
شيئا من القتال فقتل من خيل خالد مسلمة بن الميلاء الجهني وقتل من المشركين اثنا عشر رجلا أو ثلاثة عشر وانهزموا وفي ذلك يقول حماس بن قيس بن خالد البكري قال بن هشام ويقال هي للمرعاش الهذلي يخاطب امرأته حين لامته على الفرار من المسلمين إنك لو شهدت يوم الخندمه إذ فر صفوان وفر عكرمه واستقبلتنا بالسيوف المسلمه يقطعن كل ساعد وجمجمه ضربا فلا يسمع إلا غمغمه لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه وعند موسى بن عقبة واندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة وقد تجمع بها بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناة وناس من هذيل ومن الأحابيش الذين استنصرت بهم قريش فقاتلوا خالدا فقاتلهم فانهزموا وقتل من بني بكر نحو عشرين رجلا ومن هذيل ثلاثة أو أربعة حتى انتهى بهم القتل إلى الجزورة إلى باب المسجد حتى دخلوا في الدور وارتفعت طائفة منهم علىالجبال وصاح أبو سفيان من أغلق بابه وكف يده فهو آمن قال ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البارقة فقال ما هذا وقد نهيت عن القتال فقالوا نظن أن خالدا قوتل وبدئ بالقتال فلم يكن له بد من أن يقاتل ثم قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اطمأن لخالد بن الوليد لم قاتلت وقد نهيتك عن القتال فقال هم بدأونا بالقتال ووضعوا فينا السلاح وقد كففت يدي ما استطعت فقال قضاء الله خير وذكر بن سعد أن عدة من أصيب من الكفار أربعة وعشرون رجلا ومن هذيل خاصة أربعة وقيل مجموع من قتل منهم ثلاثة عشر رجلا وروى الطبراني من حديث بن عباس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله حرم مكة الحديث فقيل له هذا خالد بن الوليد يقتل فقال قم يا فلان فقل له فليرفع القتل فأتاه الرجل فقال له إن نبي الله يقول لك اقتل من قدرت عليه فقتل سبعين ثم اعتذر الرجل إليه فسكت قال وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أمراءه أن لا يقتلوا إلا من قاتلهم غير أنه أهدر دم نفر سماهم وقد جمعت أسماءهم من مفرقات الأخبار وهم عبد العزى بن خطل وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وعكرمة بن أبي جهل والحويرث بن نقيد بنون وقاف مصغر ومقيس بن صبابة بمهملة مضمومة وموحدتين الأولى خفيفة وهبار بن الأسود وقينتان كانتا لابن خطل كانتا تغنيان بهجو النبي صلى الله عليه وسلم وسارة مولاة بني المطلب وهي التي وجد معها كتاب حاطب فاما بن أبي سرح فكان أسلم ثم ارتد ثم شفع فيه عثمان يوم الفتح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحقن دمه وقبل إسلامه وأما عكرمة ففر إلى اليمن فتبعته امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فرجع معها بأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الحويرث فكان شديد الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقتله علي يوم الفتح وأما مقيس بن صبابة فكان أسلم ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله وكان الأنصاري قتل أخاه هشاما خطأ فجاء مقيس فأخذ الدية ثم قتل الأنصاري ثم ارتد فقتله نميلة بن عبد الله يوم الفتح وأما هبار فكان شديد الأذى للمسلمين وعرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجرت فنخس بعيرها فأسقطت ولم يزل ذلك المرض بها حتى ماتت فلما كان يوم الفتح بعد أن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه أعلن بالإسلام فقبل منه فعفا عنه وأما القينتان فاسمهما فرتنى وقرينة فاستؤمن لإحداهما فأسلمت وقتلت الأخرى وأما سارة فأسلمت وعاشت إلى خلافة عمر وقال الحميدي بل قتلت وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه الحارث بن طلاطل الخزاعي قتله علي وذكر غير بن إسحاق أن فرتنى هي التي أسلمت وأن قرينة قتلت
#
