فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 9
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج9 ص208
دار المعرفة - بيروت، 1379
لشركها النبي صلى الله عليه وسلم فيه وهذا بعيد إذ ليس في كلام النبي ولا الرجل ما يدل على شيء من ذلك قال ويمكن أن يقال إن مراد سهل أنه لو كان عليه رداء مضاف إلى الإزار لكان للمرأة نصف ما عليه الذي هو إما الرداء وإما الإزار لتعليله المنع بقوله إن لبسته لم يكن عليك منه شيء فكأنه قال لو كان عليك ثوب تنفرد أنت بلبسه وثوب آخر تأخذه هي تنفرد بلبسه لكان لها أخذه فإما إذا لم يكن ذلك فلا انتهى وقد أخذ كلامه هذا بعض المتأخرين فذكره ملخصا وهو كلام صحيح لكنه مبني على الفهم الذي دخله الوهم والذي قال فلها نصفه هو الرجل صاحب القصة وكلام سهل إنما هو قوله ما له رداء فقط وهي جملة معترضة وتقدير الكلام ولكن هذا إزاري فلها نصفه وقد جاء ذلك صريحا في رواية أبي غسان محمد بن مطرف ولفظه ولكن هذا إزاري ولها نصفه قال سهل وما له رداء ووقع في رواية الثوري عند الإسماعيلي فقام رجل عليه إزار وليس عليه رداء ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن لبسته إلخ أي إن لبسته كاملا وإلا فمن المعلوم من ضيق حالهم وقلة الثياب عندهم أنها لو لبسته بعد أن تشقه لم يسترها ويحتمل أن يكون المراد بالنفي نفي الكمال لأن العرب قد تنفي جملة الشيء إذا انتفى كماله والمعنى لو شققته بينكما نصفين لم يحصل كمال سترك بالنصف إذا لبسته ولا هي وفي رواية معمر عند الطبراني ما وجدت والله شيئا غير ثوبي هذا أشققه بيني وبينها قال ما في ثوبك فضل عنك وفي رواية فضيل بن سليمان ولكني أشق بردتي هذه فأعطيها النصف وآخذ النصف وفي رواية الدراوردي قال ما أملك إلا إزاري هذا قال أرأيت إن لبسته فأي شيء تلبس وفي رواية مبشر هذه الشملة التي علي ليس عندي غيرها وفي رواية هشام بن سعد ما عليه إلا ثوب واحد عاقد طرفيه على عنقه وفي حديث بن عباس وجابر والله ما لي ثوب إلا هذا الذي علي وكل هذا مما يرجح الاحتمال الأول والله أعلم ووقع في رواية حماد بن زيد فقال أعطها ثوبا قال لا أجد قال أعطها ولو خاتما من حديد فاعتل له ومعنى قوله فاعتل له أي اعتذر بعدم وجدانه كما دلت عليه رواية غيره ووقع في رواية أبي غسان قبل قوله هل معك من القرآن شيء فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه أو دعي له وفي رواية الثوري عندالاسماعيلي فقام طويلا ثم ولى فقال النبي صلى الله عليه وسلم علي الرجل وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب مثله لكن قال فرآه النبي صلى الله عليه وسلم موليا فأمر به فدعى له فلما جاء قال ماذا معك من القرآن ويحتمل أن يكون هذا بعد قوله كما في رواية مالك هل معك من القرآن شيء فاستفهمه حينئذ عن كميته ووقع الأمران في رواية معمر قال فهل تقرأ من القرآن شيئا قال نعم قال ماذا قال سورة كذا وعرف بهذا المراد بالمعية وأن معناها الحفظ عن ظهر قلبه وقد تقدم تقرير ذلك في فضائل القرآن وبيان من زاد فيه أتقرؤهن عن ظهر قلبك وكذا وقع في رواية الثوري عند الإسماعيلي قال معي سورة كذا ومعي سورة كذا قال عن ظهر قلبك قال نعم قوله سورة كذا وسورة كذا زاد مالك تسميتها وفي رواية يعقوب وبن أبي حازم عدهن وفي رواية أبي غسان لسور يعددها وفي رواية سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة على سورتين من القرآن يعلمها إياهما ووقع في حديث أبي هريرة قال ما تحفظ من القرآن قال سورة البقرة أو التي تليها كذا في كتابي أبي داود والنسائي بلفظ أو وزعم بعض من لقيناه أنه عند أبي داود بالواو وعند النسائي بلفظ أو ووقع في حديث بن مسعود قال نعم سورة البقرة وسورة المفصل وفي حديث ضميرة أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا على سورة البقرة لم يكن عنده شيء وفي حديث
#
