فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 9
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج9 ص280
دار المعرفة - بيروت، 1379
المرأتين في رواية عبيد عن آية قوله اللتين كذا في جميع النسخ ووقع عند بن التين التي بالإفراد وخطأها فقال الصواب اللتين بالتثنية قلت ولو كانت محفوظة لأمكن توجيهها قوله حتى حج وحججت معه في رواية عبيد فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا وفي رواية يزيد بن رومان عند بن مردويه عن بن عباس أردت أن أسأل عمر فكنت أهابه حتى حججنا معه فلما قضينا حجنا قال مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حاجتك قوله وعدل أي عن الطريق الجادة المسلوكة إلى طريق لا يسلك غالبا ليقضي حاجته ووقع في رواية عبيد فخرجت معه فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له وبين مسلم في رواية عبيد بن حنين من طريق حماد بن سلمة وبن عيينة أن المكان المذكور هو مر الظهران وقد تقدم ضبطه في المغازي قوله وعدلت معه بإداوة فتبرز أي قضى حاجته وتقدم ضبط الإداوة وتفسيرها في كتاب الطهارة وأصل تبرز من البراز وهو الموضع الخالي البارز عن البيوت ثم أطلق على نفس الفعل وفي رواية حماد بن سلمة المذكورة عند الطيالسي فدخل عمر الأراك فقضى حاجته وقعدت له حتى خرج فيؤخذ منه أن المسافر إذا لم يجد الفضاء لقضاء حاجته استتر بما يمكنه الستر به من شجر البادية قوله فسكبت على يديه منها فتوضأ في رواية عقيل عن الزهري الماضية في المظالم فسكبت من الإداوة قوله فقلت له يا أمير المؤمنين من المرأتان في رواية الطيالسي فقلت يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن حديث منذ سنة فتمنعني هيبتك أن أسألك وتقدم في التفسير من رواية عبيد بن حنين فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه قال تلك حفصة وعائشة فقلت والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك قال فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فاسألني فإن كان لي علم خبرتك به وفي رواية يزيد بن رومان المذكورة فقال ما تسأل عنه أحدا أعلم بذلك مني قوله اللتان كذا في الأصول وحكى بن التين أنه وقع عنده التي بالإفراد قال والصواب اللتان بالتثنية وقوله قال الله تعالى إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما أي قال الله تعالى لهما إن تتوبا من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل عليه قوله بعد وإن تظاهرا عليه أي تتعاونا كما تقدم تفسيره في تفسير السورة ومعنى تظاهرهما أنهما تعاونتا حتى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه ما حرم كما سيأتي بيانه وقوله قلوبكما كثر استعمالهم في موضع التثنية بلفظ الجمع كقولهم وضعا رحالهما أي رحلي راحلتيهما قوله واعجبا لك يا بن عباس تقدم شرحه في العلم وأن عمر تعجب من بن عباس مع شهرته بعلم التفسير كيف خفي عليه هذا القدر مع شهرته وعظمته في نفس عمر وتقدمه في العلم على غيره كما تقدم بيان ذلك واضحا في تفسير سورة النصر ومع ما كان بن عباس مشهورا به من الحرص على طلب العلم ومداخلة كبار الصحابة وأمهات المؤمنين فيه أو تعجب من حرصه على طلب فنون التفسير حتى معرفة المبهم ووقع في الكشاف كأنه كره ما سأله عنه قلت وقد جزم بذلك الزهري في هذه القصة بعينها فيما أخرجه مسلم من طريق معمر عنه قال بعد قوله قال عمر واعجبا لك يا بن عباس قال الزهري كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه واستبعد القرطبي ما فهمه الزهري ولا بعد فيه قلت ويجوز في عجبا التنوين وعدمه قال بن مالك وا في قوله واعجبا إن كان منونا فهو اسم فعل بمعنى أعجب ومثله واما روى وقوله بعده عجبا جيء بها تعجبا توكيدا وأن كان بغير تنوين فالأصل فيه واعجبي فأبدلت الكسرة فتحة فصارت
#
