فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 9
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج9 ص281
دار المعرفة - بيروت، 1379
الياء ألفا كقولهم يا أسفا ويا حسرتا وفيه شاهد لجواز استعمال وا في منادى غير مندوب وهو مذهب المبرد وهو مذهب صحيح اه ووقع في رواية معمر واعجبي لك قوله عائشة وحفصة كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية حماد بن سلمة وحده عنه حفصة وأم سلمة كذا حكاه عنه مسلم وقد أخرجه الطيالسي في مسنده عنه فقال عائشة وحفصة مثل الجماعة تنبيه هذا هو المعتمد أن بن عباس هو المبتدئ بسؤال عمر عن ذلك ووقع عند بن مردويه من وجه آخر ضعيف عن عمران بن الحكم السلمي حدثني بن عباس قال كنا نسير فلحقنا عمر ونحن نتحدث في شأن حفصة وعائشة فسكتنا حين لحقنا فعزم علينا أن نخبره فقلنا تذاكرنا شأن عائشة وحفصة وسودة فذكر طرفا من هذا الحديث وليس بتمامه ويمكن الجمع بأن هذه القصة كانت سابقة ولم يتمكن بن عباس من سؤال عمر عن شرح القصة على وجهها إلا في الحال الثاني قوله ثم استقبل عمر الحديث يسوقه أي القصة التي كانت سبب نزول الآية المسئول عنها قوله كنت أنا وجار لي من الأنصار تقدم بيانه في العلم ومضى في المظالم بلفظ إني كنت وجار لي بالرفع ويجوز فيه النصب عطفا على الضمير المنصوب في قوله إني قوله في بني أمية بن زيد أي بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس قوله وهم من عوالي المدينة أي السكان ووقع في رواية عقيل وهي أي القرية والعوالي جمع عالية وهي قرى بقرب المدينة مما يلي المشرق وكانت منازل الأوس واسم الجار المذكور أوس بن خولي بن عبد الله بن الحارث الأنصاري سماه بن سعد من وجه آخر عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكر حديثا وفيه وكان عمر مؤاخيا أوس بن خولي لا يسمع شيئا إلا حدثه ولا يسمع عمر شيئا إلا حدثه فهذا هو المعتمد وأما ما تقدم في العلم عمن قال إنه عتبان بن مالك فهو من تركيب بن بشكوال فإنه جوز أن يكون الجار المذكور عتبان لأن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين عمر لكن لا يلزم من الإخاء أن يتجاورا والأخذ بالنص مقدم على الأخذ بالاستنباط وقد صرحت الرواية المذكورة عن بن سعد أن عمر كان مؤاخيا لأوس فهذا بمعنى الصداقة لا بمعنى الإخاء الذي كانوا يتوارثون به ثم نسخ وقد صرح به بن سعد بأن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين أوس بن خولي وشجاع بن وهب كما صرح به بأنه آخى بين عمر وعتبان بن مالك فتبين أن معنى قوله كان مؤاخيا أي مصادقا ويؤيد ذلك أن في رواية عبيد بن حنين وكان لي صاحب من الأنصار قوله فإذا نزلت الظاهر أن إذا شرطية ويجوز أن تكون ظرفية قوله جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره أي من الحوادث الكائنة عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن سعد المذكورة لا يسمع شيئا إلا حدثه به ولا يسمع عمر شيئا إلا حدثه به وسيأتي في خبر الواحد في رواية عبيد بن حنين بلفظ إذا غاب وشهدت أتيته بما يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية الطيالسي يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غبت وأحضره إذا غاب ويخبرني وأخبره قوله وكنا معشر قريش نغلب النساء أي نحكم عليهن ولا يحكمن علينا بخلاف الأنصار فكانوا بالعكس من ذلك وفي رواية يزيد بن رومان كنا ونحن بمكة لا يكلم أحد امرأته إلا إذا كانت له حاجة قضى منها حاجته وفي رواية عبيد بن حنين ما نعد للنساء أمرا وفي رواية الطيالسي كنا لا نعتد بالنساء ولا ندخلهن في أمورنا قوله فطفق بكسر الفاء وقد تفتح أي جعل أو أخذ والمعنى أنهن أخذن في تعلم ذلك قوله من أدب نساء الأنصار أي من سيرتهن وطريقتهن وفي الرواية التي في المظالم من أرب بالراء وهو العقل وفي رواية معمر عند مسلم يتعلمن من نسائهم وفي
#
