فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 10
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج10 ص270
دار المعرفة - بيروت، 1379
رواية حاتم قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم أقبية وفي رواية حماد أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم أقبية من ديباج مزرورة بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه قوله ولم يعط مخرمة شيئا أي في حال تلك القسمة وإلا فقد وقع في رواية حماد بن زيد متصلا بقوله من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة ومخرمة هو والد المسور وهو بن نوفل الزهري كان من رؤساء قريش ومن العارفين بالنسب وأنصاب الحرم وتأخر إسلامه إلى الفتح وشهد حنينا وأعطي من تلك الغنيمة مع المؤلفة ومات سنة أربع وخمسين وهو بن مائة وخمس عشرة سنة ذكره بن سعد قوله انطلق بنا في رواية حاتم عسى أن يعطينا منها شيئا قوله ادخل فادعه لي في رواية حاتم فقام أبي على الباب فتكلم فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته قال بن التين لعل خروج النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع صوت مخرمة صادف دخول المسور إليه قوله فخرج إليه وعليه قباء منها ظاهره استعمال الحرير قيل ويجوز أن يكون قبل النهي ويحتمل أن يكون المراد أنه نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله ولم يقصد لبسه قلت ولا يتعين كونه على أكتافه بل يكفي أن يكون منشورا على يديه فيكون قوله عليه من إطلاق الكل على البعض وقد وقع في رواية حاتم فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه وفي رواية حماد فتلقاه به واستقبله بإزراره قوله خبأت هذا لك في رواية حاتم تكرار ذلك زاد في رواية حماد يا أبا المسور هكذا دعاه أبا المسور وكأنه على سبيل التأنيس له بذكر ولده الذي جاء صحبته وإلا فكنيته في الأصل أبو صفوان وهو أكبر أولاده ذكر ذلك بن سعد قوله فنظر إليه فقال رضي مخرمة زاد في رواية هاشم فأعطاه إياه وجزم الداودي أن قوله رضي مخرمة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد رجحت في الهبة أنه من كلام مخرمة زاد حماد في آخر الحديث وكان في خلقه شدة قال بن بطال يستفاد منه استئلاف أهل اللسن ومن في معناهم بالعطية والكلام الطيب وفيه الاكتفاء في الهبة بالقبض وقد تقدم البحث فيه هناك وتقدم في كتاب الشهادات الاستدلال به على جواز شهادة الأعمى لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرف صوت مخرمة فاعتمد على معرفته به وخرج إليه ومعه القباء الذي خبأه له واستنبط بعض المالكية منه جواز الشهادة على الخط وتعقب بأن الخطوط تشتبه أكثر مما تشتبه الأصوات وقد تقدم بقية ما يتعلق بذلك في الشهادات وفيه رد على من زعم أن المسور لا صحبة له الحديث الثاني
[5801] قوله عن يزيد بن أبي حبيب في رواية أحمد عن حجاج هو بن محمد وهاشم هو بن القاسم عن الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب قوله عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني وثبت كذلك في رواية أحمد المذكورة قوله عن عقبة بن عامر هو الجهني وصرح به في رواية عبد الحميد بن جعفر ومحمد بن إسحاق كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب عند أحمد قوله فروج حرير في رواية بن إسحاق عند أحمد فروج من حرير قوله ثم صلى فيه زاد في رواية بن إسحاق وعبد الحميد عند أحمد ثم صلى فيه المغرب قوله ثم انصرف في رواية بن إسحاق فلما قضى صلاته وفي رواية عبد الحميد فلما سلم من صلاته وهو المراد بالانصراف في رواية الليث قوله فنزعه نزعا شديدا زاد أحمد في روايته عن حجاج وهاشم عنيفا أي بقوة ومبادرة لذلك على خلاف عادته في الرفق والتأني وهو مما يؤكد أن التحريم وقع حينئذ قوله كالكاره له زاد أحمد في رواية عبد الحميد بن جعفر ثم ألقاه فقلنا يا رسول الله قد لبسته وصليت فيه قوله ثم قال لا ينبغي هذا يحتمل أن تكون الإشارة للبس ويحتمل أن تكون للحرير فيتناول غير اللبس من الاستعمال كالافتراش قوله للمتقين قال بن بطال يمكن أن يكون نزعه لكونه كان حريرا صرفا ويمكن أن يكون نزعه لأنه من جنس لباس الأعاجم وقد ورد حديث بن
#
