شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 10

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج10 ص271

دار المعرفة - بيروت، 1379

عمر رفعه من تشبه بقوم فهو منهم قلت أخرجه أبو داود بسند حسن وهذا التردد مبني على تفسير المراد بالمتقين فإن كان المراد به مطلق المؤمن حمل على الأول وإن كان المراد به قدرا زائدا على ذلك حمل على الثاني والله أعلم قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة اسم التقوى يعم جميع المؤمنين لكن الناس فيه على درجات قال الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات الآية فكل من دخل في الإسلام فقد اتقى أي وقى نفسه من الخلود في النار وهذا مقام العموم وأما مقام الخصوص فهو مقام الإحسان كما قال صلى الله عليه وسلم إن تعبد الله كأنك تراه انتهى وقد رجح عياض أن المنع فيه لكونه حريرا واستدل لذلك بحديث جابر الذي أخرجه مسلم في الباب من حديث عقبة وقد قدمت ذكره في كتاب الصلاة وبينت هناك أن هذه القصة كانت مبتدأ تحريم لبس الحرير وقال القرطبي في المفهم المراد بالمتقين المؤمنون لأنهم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له وقال غيره لعل هذا من باب التهييج للمكلف على الأخذ بذلك لأن من سمع أن من فعل ذلك كان غير متق فهم منه أنه لا يفعله إلا المستخف فيأنف من فعل ذلك لئلا يوصف بأنه غير متق واستدل به على تحريم الحرير على الرجال دون النساء لأن اللفظ لا يتناولهن على الراجح ودخولهن بطريق التغليب مجاز يمنع منه ورود الأدلة الصريحة على إباحته لهن وسيأتي في باب مفرد بعد قريب من عشرين بابا وعلى أن الصبيان لا يحرم عليهم لبسه لأنهم لا يوصفون بالتقوى وقد قال الجمهور بجواز إلباسهم ذلك في نحو العيد وأما في غيره فكذلك في الأصح عند الشافعية وعكسه عند الحنابلة وفي وجه ثالث يمنع بعد التمييز وفي الحديث أن لا كراهة في لبس الثياب الضيقة والمفرجة لمن اعتادها أو احتاج إليها وقد أشرت إلى ذلك قريبا في باب لبس الجبة الضيقة قوله تابعه عبد الله بن يوسف عن الليث وقال غيره يعني بسنده فروج حرير أما رواية عبد الله بن يوسف فوصلها المؤلف رحمه الله في أوائل الصلاة وأما رواية غيره فوصلها أحمد عن حجاج بن محمد وهاشم وهو أبو النضر ومسلم والنسائي عن قتيبة والحارث عن يونس بن محمد المؤدب كلهم عن الليث وقد اختلف في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه أحدها التنوين والإضافة كما يقال ثوب خز بالإضافة وثوب خز بتنوين ثوب قاله بن التين احتمالا ثانيها ضم أوله وفتحه حكاه بن التين رواية قال والفتح أوجه لأن فعولا لم يرد إلا في سبوح وقدوس وفروخ يعني الفرخ من الدجاج انتهى وقد قدمت في كتاب الصلاة حكاية جواز الضم عن أبي العلاء المعري وقال القرطبي في المفهم حكي الضم والفتح والضم هو المعروف ثالثها تشديد الراء وتخفيفها حكاه عياض ومن تبعه رابعها هل هو بجيم آخره أو خاء معجمة حكاه عياض أيضا خامسها حكاه الكرماني قال الأول فروج من حرير بزيادة من والثاني بحذفها قلت وزيادة من ليست في الصحيحين وقد ذكرناها عن رواية لأحمد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية