شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 10

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج10 ص60

دار المعرفة - بيروت، 1379

عن عبادة بن الصامت وقال كل منهما عمير بالتصغير فإن كان ضبطه فلعل أبا عياض كان يقال له عمرو وعمير ولكنه آخر غير صاحب عبادة والله أعلم قوله عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص كذا في جميع نسخ البخاري ووقع في بعض نسخ مسلم عبد الله بن عمر بضم العين وهو تصحيف نبه عليه أبو علي الجياني قوله لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأسقية كذا وقع في هذه الرواية وقد تفطن البخاري لما فيها فقال بعد سياق الحديث حدثني عبد الله بن محمد حدثنا سفيان بهذا وقال عن الأوعية وهذا هو الراجح وهو الذي رواه أكثر أصحاب بن عيينة عنه كأحمد والحميدي في مسنديهما وأبي بكر بن أبي شيبة وبن أبي عمر عند مسلم وأحمد بن عبدة عند الإسماعيلي وغيرهم وقال عياض ذكر الأسقية وهم من الراوي وإنما هو عن الأوعية لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه قط عن الأسقية وإنما نهى عن الظروف وأباح الانتباذ في الأسقية فقيل له ليس كل الناس يجد سقاء فاستثنى ما يسكر وكذا قال لوفد عبد القيس لما نهاهم عن الانتباذ في الدباء وغيرها قالوا ففيم نشرب قال في أسقية الأدم قال ويحتمل أن تكون الرواية في الأصل كانت لما نهى عن النبيذ إلا في الأسقية فسقط من الرواية شيء انتهى وسبقه إلى هذا الحميدي فقال في الجمع لعله نقص من لفظ المتن وكان في الأصل لما نهى عن النبيذ إلا في الأسقية وقال بن التين معناه لما نهى عن الظروف إلا الأسقية وهو عجيب والذي قاله الحميدي أقرب وإلا فحذف أداة الاستثناء مع المستثنى منه وإثبات المستثنى غير جائز إلا إن ادعى ما قال الحميدي أنه سقط على الراوي وقال الكرماني يحتمل أن يكون معناه لما نهى في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية قال ومجيء عن سببية شائع مثل يسمنون عن الأكل أي بسبب الأكل ومنه فأزلهما الشيطان عنها أي بسببها قلت ولا يخفى ما فيه ويظهر لي أن لا غلط ولا سقط وإطلاق السقاء على كل ما يسقى منه جائز فقوله نهى عن الأسقية بمعنى الأوعية لأن المراد بالأوعية الأوعية التي يستقى منها واختصاص اسم الأسقية بما يتخذ من الأدم إنما هو بالعرف وقال بن السكيت السقاء يكون للبن والماء والوطب بالواو للبن خاصة والنحي بكسر النون وسكون المهملة للسمن والقربة للماء وإلا فمن يجيز القياس في اللغة لا يمنع ما صنع سفيان فكأنه كان يرى استواء اللفظين فحدث به مرة هكذا ومرارا هكذا ومن ثم لم يعدها البخاري وهما قوله فرخص لهم في الجر غير المزفت في رواية بن أبي عمر فأرخص وهي لغة يقال أرخص ورخص وفي رواية بن أبي شيبة فأذن لهم في شيء منه وفي هذا دلالة على أن الرخصة لم تقع دفعة واحدة بل وقع النهي عن الانتباذ إلا في سقاء فلما شكوا رخص لهم في بعض الأوعية دون بعض ثم وقعت الرخصة بعد ذلك عامة لكن يفتقر من قال إن الرخصة وقعت بعد ذلك إلى أن يثبت أن حديث بريدة الدال على ذلك كان متأخرا عن حديث عبد الله بن عمرو هذا قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وليس هو أبا بكر بن أبي شيبة وإن كان هو أيضا عبد الله بن محمد لأن قول البخاري بهذا يشعر بأن سياقه مثل سياق علي بن المديني إلا في اللفظة التي اختلفا فيها وسياق بن أبي شيبة لا يشبه سياق علي قوله بهذا أي بهذا الإسناد إلى علي والمتن وقد أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش فقال بإسناده مثله الحديث الرابع قوله عن الأوعية فيه حذف تقديره نهى عن الانتباذ في الأوعية وقد بين ذلك في رواية زياد بن فياض عن أبي عياض أخرجه أبو داود بلفظ لا تنبذوا في الدباء والحنتم والنقير والفرق بين الأسقية من الأدم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية