فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 10
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج10 ص78
دار المعرفة - بيروت، 1379
أشجاره بالسقي وسيأتي بعد خمسة أبواب من وجه آخر بلفظ وهو يحول في حائط له يعني الماء وفي لفظ له يحول الماء في الحائط فيحتمل أن يكون وقع منه تحويل الماء من البئر مثلا إلى أعلاها ثم حوله من مكان إلى مكان قوله إلى العريش هو خيمة من خشب وثمام بضم المثلثة مخففا وهو نبات ضعيف له خواص وقد يجعل من الجريد كالقبة أو من العيدان ويظلل عليها قوله فسكب في قدح في رواية أحمد فسكب ماء في قدح قوله ثم حلب عليه من داجن له في رواية أحمد وبن ماجه فحلب له شاة ثم صب عليه ماء بات في شن والداجن بجيم ونون الشاة التي تألف البيوت قوله ثم شرب الرجل في رواية أحمد وشرب النبي صلى الله عليه وسلم وسقى صاحبه وظاهره أن الرجل شرب فضلة النبي صلى الله عليه وسلم لكن في رواية لأحمد أيضا وبن ماجه ثم سقاه ثم صنع لصاحبه مثل ذلك أي حلب له أيضا وسكب عليه الماء البائت هذا هو الظاهر ويحتمل أن تكون المثلية في مطلق الشرب قال المهلب في الحديث أنه لا بأس بشرب الماء البارد في اليوم الحار وهو من جملة النعم التي امتن الله بها على عباده وقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رفعه أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة ألم أصح جسمك وأرويك من الماء البارد
(قوله باب شراب الحلواء والعسل)
في رواية المستملي الحلواء بالمد ولغيره بالقصر وهما لغتان قال الخطابي هي ما يعقد من العسل ونحوه وقال بن التين عن الداودي هي النقيع الحلو وعليه يدل تبويب البخاري شراب الحلواء كذا قال وإنما هو نوع منها والذي قاله الخطابي هو مقتضى العرف وقال بن بطال الحلوى كل شيء حلو وهو كما قال لكن استقر العرف على تسمية ما لا يشرب من أنواع الحلو حلوى ولأنواع ما يشرب مشروب ونقيع أو نحو ذلك ولا يلزم مما قال اختصاص الحلوى بالمشروب قوله وقال الزهري لا يحل شرب بول الناس لشدة تنزل لأنه رجس قال الله تعالى أحل لكم الطيبات وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ووجهه بن التين أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى البول رجسا وقال الله تعالى ويحرم عليهم الخبائث والرجس من جملة الخبائث ويرد على استدلال الزهري جواز أكل الميتة عند الشدة وهي رجس أيضا ولهذا قال بن بطال الفقهاء على خلاف قول الزهري وأشد حال البول أن يكون في النجاسة والتحريم مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ولم يختلفوا في جواز تناولها عند الضرورة وأجاب بعض العلماء عن الزهري باحتمال أنه كان يرى أن القياس لا يدخل الرخص والرخصة في الميتة لا في البول قلت وليس هذا بعيدا من مذهب الزهري فقد أخرج البيهقي في الشعب من رواية بن أخي الزهري قال كان الزهري يصوم يوم عاشوراء في السفر فقيل له أنت تفطر في
#
