شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 10

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج10 ص79

دار المعرفة - بيروت، 1379

رمضان إذا كنت مسافرا فقال إن الله تعالى قال في رمضان فعدة من أيام أخر وليس ذلك لعاشوراء قال بن التين وقد يقال إن الميتة لسد الرمق والبول لا يدفع العطش فإن صح هذا صح ما قال الزهري إذ لا فائدة فيه قلت وسيأتي نظيره في الأثر الذي بعده قوله وقال بن مسعود في السكر إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم قال بن التين اختلف في السكر بفتحتين فقيل هو الخمر وقيل ما يجوز شربه كنقيع التمر قبل أن يشتد وكالخل وقيل هو نبيذ التمر إذا اشتد قلت وتقدم في تفسير النحل عن أكثر أهل العلم أن السكر في قوله تعالى تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا وهو ما حرم منها والرزق الحسن ما أحل وأخرج الطبري من طريق أبي رزين أحد كبار التابعين قال نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ومن طريق النخعي نحوه ومن طريق الحسن البصري بمعناه ثم أخرج من طريق الشعبي قال السكر نقيع الزبيب يعني قبل أن يشتد والخل واختار الطبري هذا القول وانتصر له لأنه لا يستلزم منه دعوى نسخ ويستمر الامتنان بما تضمنته الآية على ظاهره بخلاف القول الأول فإنه يستلزم النسخ والأصل عدمه قلت وهذا في الآية محتمل لكنه في هذا الأثر محمول على المسكر وقد أخرج النسائي بأسانيد صحيحة عن النخعي والشعبي وسعيد بن جبير أنهم قالوا السكر خمر ويمكن الجمع بأن السكر بلغة العجم الخمر وبلغة العرب النقيع قبل أن يشتد ويؤيده ما أخرجه الطبراني من طريق قتادة قال السكر خمور الأعاجم وعلى هذا ينطبق قول بن مسعود إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ونقل بن التين عن الشيخ أبي الحسن يعني بن القصار إن كان أراد مسكر الأشربة فلعله سقط من الكلام ذكر السؤال وإن كان أراد السكر بالضم وسكون الكاف قال فأحسبه هذا أراد لأنني أظن أن عند بعض المفسرين سئل بن مسعود عن التداوي بشيء من المحرمات فأجاب بذلك والله أعلم بمراد البخاري قلت قد رويت الأثر المذكور في فوائد علي بن حرب الطائي عن سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي وائل قال اشتكى رجل منا يقال له خثيم بن العداء داء ببطنه يقال له الصفر فنعت له السكر فأرسل إلى بن مسعود يسأله فذكره وأخرجه بن أبي شيبة عن جرير عن منصور وسنده صحيح على شرط الشيخين وأخرجه أحمد في كتاب الأشربة والطبراني في الكبير من طريق أبي وائل نحوه وروينا في نسخة داود بن نصير الطائي بسند صحيح عن مسروق قال قال عبد الله هو بن مسعود لا تسقوا أولادكم الخمر فإنهم ولدوا على الفطرة وإن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن مسعود كذلك وهذا يؤيد ما قلناه أولا في تفسير السكر وأخرج إبراهيم الحربي في غريب الحديث من هذا الوجه قال أتينا عبد الله في مجدرين أو محصبين نعت لهم السكر فذكر مثله ولجواب بن مسعود شاهد آخر أخرجه أبو يعلى وصححه بن حبان من حديث أم سلمة قالت اشتكت بنت لي فنبذت لها في كوز فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغلي فقال ما هذا فأخبرته فقال إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ثم حكى بن التين عن الداودي قال قول بن مسعود حق لأن الله حرم الخمر لم يذكر فيها ضرورة وأباح الميتة وأخواتها في الضرورة قال ففهم الداودي أن بن مسعود تكلم على استعمال الخمر عند الضرورة وليس كذلك وإنما تكلم على التداوي بها فمنعه لأن الإنسان يجد مندوحة عن التداوي بها ولا يقطع بنفعه بخلاف الميتة في سد الرمق وكذا قال النووي في الفرق بين جواز إساغة اللقمة لمن شرق بها بالجرعة من الخمر فيجوز وبين التداوي بها فلا يجوز لأن الإساغة تتحقق بها بخلاف الشفاء فإنه لا يتحقق ونقل الطحاوي عن الشافعي أنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية