شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص163

دار المعرفة - بيروت، 1379

الأرض وبه سميت بركة الماء بكسر أوله وسكون ثانيه لإقامة الماء فيها والحاصل أن المطلوب أن يعطوا من الخير أوفاه وأن يثبت ذلك ويستمر دائما والمراد بالعالمين فيما رواه أبو مسعود في حديثه أصناف الخلق وفيه أقوال أخرى قيل ما حواه بطن الفلك وقيل كل محدث وقيل ما فيه روح وقيل بقيد العقلاء وقيل الإنس والجن فقط قوله إنك حميد مجيد أما الحميد فهو فعيل من الحمد بمعنى محمود وأبلغ منه وهو من حصل له من صفات الحمد أكملها وقيل هو بمعنى الحامد أي يحمد أفعال عباده وأما المجيد فهو من المجد وهو صفة من كمل في الشرف وهو مستلزم للعظمة والجلال كما أن الحمد يدل على صفة الإكرام ومناسبة ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن المطلوب تكريم الله لنبيه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد ففي ذلك إشارة إلى أنهما كالتعليل للمطلوب أو هو كالتذييل له والمعنى إنك فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المترادفة كريم بكثرة الإحسان إلى جميع عبادك واستدل بهذا الحديث على إيجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل صلاة لما وقع في هذا الحديث من الزيادة في بعض الطرق عن أبي مسعود وهو ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة والحاكم كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عنه بلفظ فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا وقد أشرت إلى شيء من ذلك في تفسير سورة الأحزاب وقال الدارقطني إسناده حسن متصل وقال البيهقي إسناده حسن صحيح وتعقبه بن التركماني بأنه قال في باب تحريم قتل ماله روح بعد ذكر حديث فيه بن إسحاق الحفاظ يتوقون ما ينفرد به قلت وهو اعتراض متجه لأن هذه الزيادة تفرد بها بن إسحاق لكن ما ينفرد به وإن لم يبلغ درجة الصحيح فهو في درجة الحسن إذا صرح بالتحديث وهو هنا كذلك وإنما يصحح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحا وهذه طريقة بن حبان ومن ذكر معه وقد احتج بهذه الزيادة جماعة من الشافعية كابن خزيمة والبيهقي لا يجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد بعد التشهد وقبل السلام وتعقب بأنه لا دلالة فيه على ذلك بل إنما يفيد إيجاب الإتيان بهذه الألفاظ على من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد وعلى تقدير أن يدل على إيجاب أصل الصلاة فلا يدل على هذا المحل المخصوص ولكن قرب البيهقي ذلك بما تقدم أن الآية لما نزلت وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد علمهم كيفية السلام عليه في التشهد والتشهد داخل الصلاة فسألوا عن كيفية الصلاة فعلمهم فدل على أن المراد بذلك إيقاع الصلاة عليه في التشهد بعد الفراغ من التشهد الذي تقدم تعليمه لهم وأما احتمال أن يكون ذلك خارج الصلاة فهو بعيد كما قال عياض وغيره وقال بن دقيق العيد ليس فيه تنصيص على أن الأمر به مخصوص بالصلاة وقد كثر الاستدلال به على وجوب الصلاة وقرر بعضهم الاستدلال بأن الصلاة عليه واجبة بالإجماع وليست الصلاة عليه خارج الصلاة واجبة بالإجماع فتعين أن تجب في الصلاة قال وهذا ضعيف لأن قوله لا تجب في غير الصلاة بالإجماع إن أراد به عينا فهو صحيح لكن لا يفيد المطلوب لأنه يفيد أن تجب في أحد الموضعين لا بعينه وزعم القرافي في الذخيرة أن الشافعي هو المستدل بذلك ورده بنحو ما رد به بن دقيق العيد ولم يصب في نسبة ذلك للشافعي والذي قاله الشافعي في الأم فرض الله الصلاة على رسوله بقوله إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة ووجدنا الدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني صفوان بن سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية