شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص164

دار المعرفة - بيروت، 1379

عن أبي هريرة أنه قال يا رسول الله كيف نصلي عليك يعني في الصلاة قال تقولون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم الحديث أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في الصلاة اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم الحديث قال الشافعي فلما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم التشهد في الصلاة وروي عنه أنه علمهم كيف يصلون عليه في الصلاة لم يجز أن نقول التشهد في الصلاة واجب والصلاة عليه فيه غير واجبة وقد تعقب بعض المخالفين هذا الاستدلال من أوجه أحدها ضعف إبراهيم بن أبي يحيى والكلام فيه مشهور الثاني على تقدير صحته فقوله في الأول يعني في الصلاة لم يصرح بالقائل يعني الثالث قوله في الثاني إنه كان يقول في الصلاة وإن كان ظاهره أن الصلاة المكتوبة لكنه يحتمل أن يكون المراد بقوله في الصلاة أي في صفة الصلاة عليه وهو احتمال قوي لأن أكثر الطرق عن كعب بن عجرة كما تقدم تدل على أن السؤال وقع عن صفة الصلاة لا عن محلها الرابع ليس في الحديث ما يدل على تعين ذلك في التشهد خصوصا بينه وبين السلام من الصلاة وقد أطنب قوم في نسبة الشافعي في ذلك إلى الشذوذ منهم أبو جعفر الطبري وأبو جعفر الطحاوي وأبو بكر بن المنذر والخطابي وأورد عياض في الشفاء مقالاتهم وعاب عليه ذلك غير واحد لأن موضوع كتابه يقتضي تصويب ما ذهب إليه الشافعي لأنه من جملة تعظيم المصطفى وقد استحسن هو القول بطهارة فضلائه مع أن الأكثر على خلافه لكنه استجاده لما فيه من الزيادة في تعظيمه وانتصر جماعة للشافعي فذكروا أدلة نقلية ونظرية ودفعوا دعوى الشذوذ فنقلوا القول بالوجوب عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وأصح ما ورد في ذلك عن الصحابة والتابعين ما أخرجه الحاكم بسند قوي عن بن مسعود قال يتشهد الرجل ثم يصلي على النبي ثم يدعو لنفسه وهذا أقوى شيء يحتج به للشافعي فإن بن مسعود ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم التشهد في الصلاة وأنه قال ثم ليتخير من الدعاء ما شاء فلما ثبت عن بن مسعود الأمر بالصلاة عليه قبل الدعاء دل على أنه اطلع على زيادة ذلك بين التشهد والدعاء واندفعت حجة من تمسك بحديث بن مسعود في دفع ما ذهب إليه الشافعي مثل ما ذكر عياض قال وهذا تشهد بن مسعود الذي علمه له النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه ذكر الصلاة عليه وكذا قول الخطابي أن في آخر حديث بن مسعود إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك لكن رد عليه بأن هذه الزيادة مدرجة وعلى تقدير ثبوتها فتحمل على أن مشروعية الصلاة عليه وردت بعد تعليم التشهد ويتقوى ذلك بما أخرجه الترمذي عن عمر موقوفا الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم قال بن العربي ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي فيكون له حكم الرفع انتهى وورد له شاهد مرفوع في جزء الحسن بن عرفة وأخرج العمري في عمل يوم وليلة عن بن عمر بسند جيد قال لا تكون صلاة إلا بقراءة وتشهد وصلاة علي وأخرج البيهقي في الخلافيات بسند قوي عن الشعبي وهو من كبار التابعين قال من لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد فليعد صلاته وأخرج الطبري بسند صحيح عن مطرف بن عبد الله بن الشخير وهو من كبار التابعين قال كنا نعلم التشهد فإذا قال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يحمد ربه ويثني عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل حاجته وأما فقهاء الأمصار فلم يتفقوا على مخالفة الشافعي في ذلك بل جاء عن أحمد روايتان وعن إسحاق الجزم به في العمد فقال إذا تركها يعيد والخلاف أيضا عند المالكية ذكرها بن الحاجب في سنن الصلاة ثم قال على الصحيح فقال شارحه بن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية