فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص266
دار المعرفة - بيروت، 1379
القيامة في رواية أبي شهاب في الاستقراض ورواية حفص في الاستئذان هم الأقلون بالهمز في الموضعين وفي رواية عبد العزيز بن رفيع الماضية في الباب قبله إن المكثرين هم المقلون بالميم في الموضعين ولأحمد من رواية النعمان الغفاري عن أبي ذر إن المكثرين الاقلون والمراد الإكثار من بالمال والإقلال من ثواب الآخرة وهذا في حق من كان مكثرا ولم يتصف بما دل عليه الاستثناء بعده من الإنفاق قوله إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه في رواية أبي شهاب إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وأشار أبو شهاب بين يديه وعن يمينه وعن شماله وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش عند أحمد إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا فحثا عن يمينه ومن بين يديه وعن يساره فاشتملت هذه الروايات على الجهات الأربع وإن كان كل منها اقتصر على ثلاث وقد جمعها عبد العزيز بن رفيع في روايته ولفظه إلا من أعطاه الله خيرا أي مالا فنفح بنون وفاء ومهملة أي أعطى كثيرا بغير تكلف يمينا وشمالا وبين يديه ووراءه وبقي من الجهات فوق وأسفل والإعطاء من قبل كل منهما ممكن لكن حذف لندوره وقد فسر بعضهم الإنفاق من وراء بالوصية وليس قيدا فيه بل قد يقصد الصحيح الإخفاء فيدفع لمن وراءه مالا يعطي به من هو أمامه وقوله هكذا صفة لمصدر محذوف أي أشار إشارة مثل هذه الإشارة وقوله من خلفه بيان للإشارة وخص عن اليمين والشمال لأن الغالب في الإعطاء صدوره باليدين وزاد في رواية عبد العزيز بن رفيع وعمل فيه خيرا أي حسنة وفي سياقه جناس تام في قوله أعطاه الله خيرا وفي قوله وعمل فيه خيرا فمعنى الخير الأول المال والثاني الحسنة قوله وقليل ما هم ما زائدة مؤكدة للقلة ويحتمل أن تكون موصوفة ولفظ قليل هو الخبر وهم هو المبتدأ والتقدير وهم قليل وقدم الخبر للمبالغة في الاختصاص قوله ثم قال لي مكانك بالنصب أي الزم مكانك وقوله لا تبرح تأكيد لذلك ورفع لتوهم أن الأمر بلزوم المكان ليس عاما في الأزمنة وقوله حتى آتيك غاية للزوم المكان المذكور وفي رواية حفص لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع ووقع في رواية عبد العزيز بن رفيع فمشيت معه ساعة فقال لي اجلس ها هنا فأجلسني في قاع أي أرض سهلة مطمئنة قوله ثم انطلق في سواد الليل فيه إشعار بأن القمر كان قد غاب قوله حتى توارى أي غاب شخصه زاد أبو معاوية عني وفي رواية حفص حتى غاب عني وفي رواية عبد العزيز فانطلق في الحرة أي دخل فيها حتى لا أراه وفي رواية أبي شهاب فتقدم غير بعيد زاد في رواية عبد العزيز فأطال اللبث قوله فسمعت صوتا قد ارتفع في رواية أبي معاوية فسمعت لغطا وصوتا قوله فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي صلى الله عليه وسلم أي تعرض له بسوء ووقع في رواية عبد العزيز فتخوفت أن يكون عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بضم أول عرض على البناء للمجهول قوله فأردت أن آتيه أي أتوجه إليه ووقع في رواية عبد العزيز فأردت أن أذهب أي إليه ولم يرد أن يتوجه إلى حال سبيله بدليل رواية الأعمش في الباب قوله فذكرت قوله لا تبرح فلم أبرح حتى أتاني في رواية أبي معاوية عن الأعمش فانتظرته حتى جاء قوله قلت يا رسول الله لقد سمعت صوتا تخوفت فذكرت له في رواية أبي معاوية فذكرت له الذي سمعت وفي رواية أبي شهاب فقلت يا رسول الله الذي سمعت أو قال الصوت الذي سمعت كذا فيه بالشك وفي رواية عبد العزيز ثم إني سمعته وهو يقول وإن سرق وإن زنى فقلت يا رسول الله من تكلم في جانب الحرة ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا قوله فقال وهل سمعته قلت نعم قال ذاك
#
