فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص287
دار المعرفة - بيروت، 1379
يرسل ببعض الهدية إلى أهل الصفة أو يدعوهم إليه كما في قصة الباب وإن حضره أحد يشركه في الهدية فإن كان هناك فضل أرسله إلى أهل الصفة أو دعاهم ووقع في حديث طلحة بن عمرو الذي ذكرته آنفا وكنت فيمن نزل الصفة فوافقت رجلا فكان يجري علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم مد من تمر بين كل رجلين وفي رواية أحمد فنزلت في الصفة مع رجل فكان بيني وبينه كل يوم مد من تمر وهو محمول أيضا على اختلاف الأحوال فكان أولا يرسل إلى أهل الصفة بما حضره أو يدعوهم أو يفرقهم على من حضر إن لم يحضره ما يكفيهم فلما فتحت فدك وغيرها صار يجري عليهم من التمر في كل يوم ما ذكر وقد اعتنى بجمع أسماء أهل الصفة أبو سعيد بن الأعرابي وتبعه أبو عبد الرحمن السلمي فزاد أسماء وجمع بينهما أبو نعيم في أوائل الحلية فسرد جميع ذلك ووقع في حديث أبي هريرة الماضي في علامات النبوة أنهم كانوا سبعين وليس المراد حصرهم في هذا العدد وإنما هي عدة من كان موجودا حين القصة المذكورة وإلا فمجموعهم أضعاف ذلك كما بينا من اختلاف أحوالهم قوله فساءني ذلك زاد في رواية علي بن مسهر والله والإشارة إلى ما تقدم من قوله ادعهم لي وقد بين ذلك بقوله فقلت أي في نفسي وما هذا اللبن أي ما قدره في أهل الصفة والواو عاطفة على شيء محذوف ووقع في رواية يونس بحذف الواو زاد في روايته وأنا رسوله إليهم وفي رواية علي بن مسهر وأين يقع هذا اللبن من أهل الصفة وأنا ورسول الله وهو بالجر عطفا على أهل الصفة ويجوز الرفع والتقدير وأنا ورسول الله معهم قوله وكنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها زاد في رواية روح يومي وليلتي قوله فإذا جاء كذا فيه بالإفراد أي من أمرني بطلبه وللأكثر فإذا جاؤوا بصيغة الجمع قوله أمرني أي النبي صلى الله عليه وسلم فكنت أنا أعطيهم وكأنه عرف بالعادة ذلك لأنه كان يلازم النبي صلى الله عليه وسلم ويخدمه وقد تقدم في مناقب جعفر من حديث طلحة بن عبيد الله كان أبو هريرة مسكينا لا أهل له ولا مال وكان يدور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيثما دار أخرجه البخاري في تاريخه وتقدم في البيوع وغيره من وجه آخر عن أبي هريرة كنت امرءا مسكينا ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبع بطني ووقع في رواية يونس بن بكير فسيأمرني أن أديره عليهم فما عسى أن يصيبني منه وقد كنت أرجو أن أصيب منه ما يغنيني أي عن جوع ذلك اليوم قوله وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن أي يصل إلي بعد أن يكتفوا منه وقال الكرماني لفظ عسى زائد قوله ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد يشير إلى قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله قوله فأتيتهم فدعوتهم قال الكرماني ظاهره أن الإتيان والدعوة وقع بعد الإعطاء وليس كذلك ثم أجاب بأن معنى قوله فكنت أنا اعطيهم عطف على جواب فإذا جاؤوا فهو بمعنى الاستقبال قلت وهو ظاهر من السياق قوله فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فأخذوا مجالسهم من البيت أي فقعد كل منهم في المجلس الذي يليق به ولم أقف على عددهم إذ ذاك وقد تقدم في أبواب المساجد في أوائل كتاب الصلاة من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رأيت سبعين من أصحاب الصفة الحديث وفيه إشعار بأنهم كانوا أكثر من ذلك وذكرت هناك أن أبا عبد الرحمن السلمي وأبا سعيد بن الأعرابي والحاكم اعتنوا بجمع أسمائهم فذكر كل منهم من لم يذكر الآخر وجمع الجميع أبو نعيم في الحلية وعدتهم تقرب من المائة لكن الكثير من ذلك لا يثبت وقد بين كثيرا من ذلك أبو نعيم وقد قال أبو نعيم كان عدد أهل الصفة يختلف بحسب اختلاف الحال فربما اجتمعوا فكثروا وربما
#
